رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة . فقال لي : تقضي ؟ قلت : نعم ،
قال : أحرق كتبك " ( 1 ) .
وفي رواية مفضل بن عمر ( 2 ) - المروية عن معاني الأخبار - في
قوله تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) * قال : " وأما الكلمات ، فمنها
ما ذكرناه ، ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتى
نظر إلى الكواكب والقمر والشمس واستدل بأفول كل منها على حدوثه
وبحدوثه على محدثه ، ثم أعلمه ( 3 ) أن الحكم بالنجوم خطأ " ( 4 ) .
ثم إن مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك - المتقدمة - بين
القضاء بالنجوم بعد النظر وعدمه : أنه لا بأس بالنظر إذا لم يقض به
بل أريد به مجرد التفؤل إن فهم الخير ، والتحذر بالصدقة إن فهم الشر ،
كما يدل عليه ما عن المحاسن ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن عمر
بن أذينة ( 5 ) عن سفيان بن عمر ، قال : " كنت أنظر في النجوم
وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ ، فشكوت ذلك إلى
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 267 ، الحديث 2402 ، ورواه في الوسائل 8 : 268 ، الباب 14 من
أبواب آداب السفر إلى الحج ، الحديث الأول .
( 2 ) في النسخ : " فضيل بن عمرو " ، والصحيح ما أثبتناه ، طبقا للمصدر .
( 3 ) كذا في " ف " ، وفي مصححة " ن " : " علم " وفي سائر النسخ : " أعلم " ، وفي
المصدر : " علمه " .
( 4 ) معاني الأخبار : 127 ، باختلاف يسير .
( 5 ) في النسخ : " عمرو بن أذينة " ، والصواب ما أثبتناه ، كما في كتب الأخبار
والتراجم .