ومن أن معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلا حرمة الاشتغال به عمدا ،
فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل .
والفرق بين فعل الواجب - المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه -
وبين الحرام ، هو قضاء العرف ، فتأمل .
بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه .
فالمحكي عن شرح الإرشاد - للمحقق الأردبيلي - أن المستفاد من
الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب : عدم حرمة إبقاء الصور ، انتهى .
وقرره الحاكي على هذه الاستفادة ( 1 ) .
وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة ، المحقق الثاني - في جامع
المقاصد - مفرعا على ذلك جواز بيع الصور المعمولة ، وعدم لحوقها
بآلات اللهو والقمار وأواني النقدين ( 2 ) ، وصرح في حاشية الإرشاد بجواز
النظر إليها ( 3 ) .
لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها .
ففي المقنعة - بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر
وصناعتها وبيعها - قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة ( 4 : 49 ) عن مجمع الفائدة في باب لباس المصلي ،
والموجود فيه قوله : " ويفهم من الأخبار الصحيحة عدم تحريم إبقاء الصورة " من
دون نسبة إلى الأصحاب ، انظر مجمع الفائدة 2 : 93 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 16 .
( 3 ) حاشية الإرشاد : 206 .