أحدهما - أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علة تامة لعدم
تحقق الحرام من الغير ، والأقوى هنا وجوب الترك وحرمة الفعل .
والثاني - أن لا يكون كذلك ، بل يعلم عادة أو يظن بحصول
الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل ، والظاهر عدم وجوب
الترك حينئذ ، بناء على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق
الإعانة عليه مطلقا ، أو على ما احتملناه من التفصيل ( 1 ) .
ثم كل مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة ،
فالظاهر عدم فساد البيع ، لتعلق النهي بما هو خارج عن المعاملة ، أعني
الإعانة على الإثم ، أو المسامحة في الردع عنه .
ويحتمل الفساد ، لإشعار قوله عليه السلام في رواية التحف المتقدمة
- بعد قوله : " وكل بيع ( 2 ) ملهو به ، وكل منهي عنه مما يتقرب به
لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب
يوهن به الحق " - : " فهو حرام محرم بيعه وشراؤه وإمساكه . . . الخ " بناء
على أن التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرواية ، كما لا يخفى .
لكن في الدلالة تأمل ، ولو تمت لثبت الفساد مع قصد المشتري
خاصة للحرام ، لأن الفساد لا يتبعض .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 140 .
( 2 ) كذا في النسخ والمصدر ، إلا أنه صحح في " ن " و " ش " ب " مبيع " .