المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أن بيع واحد منهم على
البدل شرط لتحققها ، فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في
تحصيل السبب - والمفروض أن قيامه منفردا لغو - سقط وجوبه .
وأما ما تقدم من الخبر في أتباع بني أمية ، فالذم فيه إنما هو على
إعانتهم بالأمور المذكورة في الرواية ، وسيأتي تحريم كون الرجل من
أعوان الظلمة ، حتى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلا عن
مثل جباية الصدقات وحضور الجماعات وشبههما مما هو من أعظم
المحرمات .
وقد تلخص مما ذكرنا أن فعل ما هو من قبيل الشرط لتحقق
المعصية من الغير - من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية -
غير محرم ، لعدم كونها ( 1 ) في العرف إعانة مطلقا ، أو على التفصيل الذي
احتملناه أخيرا ( 2 ) .
وأما ترك هذا الفعل ، فإن كان سببا يعني علة تامة لعدم المعصية
من الغير - كما إذا انحصر العنب عنده - وجب ، لوجوب الردع عن
المعصية عقلا ونقلا ، وأما لو لم يكن سببا ، بل كان السبب تركه منضما
إلى ترك غيره ، فإن علم أو ظن أو احتمل قيام الغير بالترك وجب
قيامه به أيضا ، وإن علم أو ظن عدم قيام الغير سقط عنه وجوب
الترك ، لأن تركه بنفسه ليس برادع حتى يجب .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل تأنيث الضمير باعتبار الخبر .
( 2 ) وهو الذي أفاده بقوله : ثم إنه يمكن التفصيل في شروط الحرام المعان عليها
بين ما ينحصر فائدته عرفا . . . . الخ .