وفيه : أن هذا في غاية البعد ، إذ لا داعي للمسلم على اشتراط
صناعة الخشب صنما في متن بيعه أو في خارجه ، ثم يجئ ويسأل
الإمام عليه السلام عن جواز فعل هذا في المستقبل وحرمته ! وهل يحتمل أن
يريد الراوي بقوله : " أبيع التوت ( 1 ) ممن يصنع الصنم والصليب " أبيعه
مشترطا عليه وملزما - في متن العقد أو قبله - أن لا يتصرف فيه
إلا بجعله صنما ؟ !
فالأولى : حمل الأخبار المانعة على الكراهة ، لشهادة غير واحد
من الأخبار على الكراهة ( 2 ) - كما أفتى به ( 3 ) جماعة ( 4 ) - ويشهد له رواية
الحلبي ( 5 ) : " عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا ، قال : بيعه ( 6 ) ممن يطبخه
أو يصنعه خلا أحب إلي ، ولا أرى به بأسا " ( 7 ) . وغيرها .
أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممن يعمله صليبا أو صنما لظاهر
تلك الأخبار ، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوزة .
هامش
( 1 ) أشرنا إلى اختلاف النسخ فيه ، في الصفحة السابقة .
( 2 ) وردت هذه الفقرة في " ف " هكذا : " بشهادة غير واحد من الأخبار " ثم
شطب عليها .
( 3 ) كذا ، والمناسب : بها .
( 4 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 10 ، والعلامة في الإرشاد 1 : 357 وغيره ،
والشهيد في اللمعة : 108 ، ونسبه في الجواهر 22 : 31 إلى المشهور .
( 5 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : رفاعة ، والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) في " ف " والتهذيب والوسائل : بعه .
( 7 ) الوسائل 12 : 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 9 ،
وفيه : ولا أرى بالأول بأسا .