كما يظهر من ذيل الموثقة ( 1 ) المعللة لوجوب الإعادة بالتقصير في النظر .
اللهم إلا أن يقال بتقصير العاجز - أيضا - من جهة ترك السؤال ، فيجب
عليه السؤال ومع عدمه يجب عليه القضاء .
الافطار في الواجب غير المعين والمندوب
ثم إن مقتضى ما قدمنا : تحقق الافطار ( 2 ) بمجرد الأكل في الواجب الغير
المعين والمندوب - ولو مع المراعاة - .
قيل : بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، ويؤكده أمر الإمام عليه السلام بالافطار
في صحيحة الحلبي ( 3 ) .
وفي الحسن كالموثق - كما قيل - " يكون علي اليوم واليومان من شهر
رمضان فأتسحر مصبحا ، أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك يوما آخر ، أو أتم
على صوم ذلك اليوم وأقضي يوما آخر ؟ فقال : لا ، بل تفطر ذلك اليوم لأنك
أكلت مصبحا وتقضي يوما آخر " ( 4 ) .
فإن الأمر بالافطار لا يكون إلا لفساد الصوم ، ومقتضى الأصل المذكور
من انتفاء الحقيقة فساد المعين غير رمضان - ولو مع المراعاة - سيما بملاحظة
ما دل من التعليل للافطار بالأكل مصبحا ( 5 ) ونحوه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أي : موثقة سماعة المذكورة في صفحة 54 ، وفيها : " لأنه بدأ بالنظر قبل الأكل فعليه الإعادة " .
وانظر الهامش 3 هناك .
( 2 ) العبارة في " ج " و " ع " و " م " هكذا : " ما قدمنا من عدم تحقق الصوم لغة وعرفا تحقق الافطار " .
( 3 ) المتقدمة في صفحة 54 ، وانظر الهامش 4 هناك .
( 4 ) الوسائل 7 : 83 الباب 45 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .
( 5 ) وهو ما مر أعلاه : وفي الحسن كالموثق .
( 6 ) في هذا الموضع من " ج " عبارة طويلة كتب فوقها : " زائد " وقد وردت نفس تلك العبارة مع
اختلاف يسير في هامش " ف " ، وكتب الناسخ قبل ايرادها ما يلي :
" كان ذلك مكتوبا في حاشية نسخة الأصل وقد أسقطه بعض من كتب من وجه النسخ ،
وكان في الصفحتين اغتشاش كثير وخطوط من المتن إلى الحواشي البعيدة وحواش لا علامة
لها ، وما علمت مكان هذا ، ولا أنه محتاج إليه أو زائدة ، ولذا كتبتها على حدة ليتأمله الناظر " ( ثم
أورد نص العبارة وهي : )
( مضافا إلى أن تعليل الموثقة أخص مطلقا من تعليل الفساد بمجرد الأكل في الروايات ) ( 1 )
يقتضي تحقق ( 2 ) الافطار في المعين غير رمضان كالمنذور ( 3 ) وما ذكرنا من فساد الصوم وانتفاء
حقيقته وإن لم يقتض وجوب القضاء في شهر رمضان إلا بمعونة الاجماع المنتفى ( 4 ) في غير
رمضان من المعين ، إلا أنه بعد الحكم بجواز الافطار هنا وانتقال الأمر ( 5 ) بالامساك الموجود في
رمضان بالاجماع ، لا بد من القضاء كبعض المعينات ، حيث فرض ثبوته في افطار ذلك المعين .
نعم لو كان مما لا يجب قضاؤه كالصوم الواجب للنوم عن صلاة العشاء - على القول
بوجوبه - ، أو قلنا بأن وجوب القضاء في المنذور المعين لم يثبت إلا مع الافطار متعمدا - لا مع
حصوله بغير تعمد - كان الأظهر عدم وجوب القضاء .
فيقوى حينئذ عدم وجوب القضاء في المعين غير رمضان - ولو مع التقصير في النظر - ، إلا
أن في تعليل ( 6 ) القضاء في رواية سماعة بالتقصير في النظر اشعار بوجوب القضاء هنا . كما أن في
اطلاق ذيل صحيحة معاوية بن عمار الآتية دلالة على عدم لزوم القضاء مع عدم ( 7 ) التقصير
على أقوى الاحتمالين ( 8 ) فيه ، كما سيجئ .
فيقع التعارض بين ذيل هذه الصحيحة المعتضدة بتعليل الموثقة الشامل لصوم رمضان وغيره
المختص بصوره النظر وبين اطلاق صحيحة الحلبي الشامل لصورتي النظر وعدمه المختص
بغير رمضان ( 9 ) .
- هامش 2 - ( 1 ) ما بين المعقوفتين غير موجود في " ج " و " م " .
( 2 ) في " ج " : يقضي بتحقق وفي " م " يقضي تحقق .
( 3 ) في " ج " و " م " زيادة : أيضا .
( 4 ) في " م " : المنفي .
( 5 ) في " م " : وانتفاء الأمر .
( 6 ) في " م " المراعاة ، إلا أن تعليل .
( 7 ) ليس في " ج " : عدم .
( 8 ) في " ف " : الاحتمالات .
( 9 ) في " ج " و " م " زيادة : لكنها معارضة . وفي " ف " زيادة : تمت من حاشيته نسخة الأصل .