شهر رمضان - لا يجزي عنه ، مع أنه عليه السلام قرر الراوي في تعجبه عن إجزاء
صوم التطوع عن الفرض - مع أن الفرض غير منوي ، والمنوي غير واقع ، كما
ذكرنا في الاستدلال - وأجاب عليه السلام بالاجزاء مع الجهل ، لكون الواجب معينا
غير قابل للتدارك إلا على وجه القضاء الذي هو مطلوب جديد ، وليس ( 1 ) امتثالا
لصوم شهر رمضان ، مع أن الوارد في بعض الأخبار : إن صوم يوم الشك إن كان
من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل الله تعالى وبما وسع على عباده ولولا ذلك
لهلك الناس ( 2 ) .
دل على أن الحكم بالاجزاء مع الجهل تفضل من الله تعالى وتوسعة منه
لا من باب حصول الامتثال بصوم رمضان .
ومن هذا يعلم أن ما ذكر في الأخبار المستفيضة من أن يوم الشك إذا
صامه الانسان فظهر أنه من رمضان فهو يوم وفق له ( 3 ) لا يدل على أن امتثال
صوم شهر رمضان حصل به في متن الواقع - كما يتراءى منها ذلك في بادئ
النظر - بل المراد حصول التوفيق لأجل حكم الله تعالى بالاجزاء تفضلا ، مع
عدم تحقق الافطار في أيام رمضان .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف ما حكي عن الشيخ ( 4 ) وجماعة من الحكم
بالاجزاء في أصل المسألة ، مستدلين بحصول قصد التقرب بصوم ذلك اليوم الذي
هو من أيام رمضان ، وقد تقدم أن هذا المقدار من النية كاف في صوم شهر رمضان ،
وضم نية الغير لغو لا يقدح .
وفيه : أن ضم نية الغير مانع عن حصول نية صوم شهر رمضان ، لأن قصد
هامش
( 1 ) في " م " : ليس - بدون الواو - .
( 2 ) الوسائل 7 : 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث 4 وفيه : وبما قد وسع .
( 3 ) الوسائل 7 : 13 الباب 5 من أبواب وجوب الصوم .
( 4 ) الخلاف 2 : 164 كتاب الصوم ، المسألة 4 .