قابلية ظرفيته لصوم آخر غير الصوم المنذور - حتى مع الذهول والغفلة عن
النذر - .
وأما لو قلنا بعدم كونه مخرجا للزمان عن القابلية لصوم آخر بل لو صام
فيه غير النذر مع نسيان النذر صح ، فيصبر ما ذكرنا من عدم كون مجرد إضافة
الغد منوعا لجنس الصوم أوضح ، لأن صوم الغد - حينئذ - قابل في نظر الشارع
لأن يقع في ضمن صوم النذر ، وفي ضمن صوم يوم آخر - كالقضاء - وإن كان
المكلف ما دام ملتفتا إلى النذر لا يجوز له إلا ( 1 ) إيقاع صومه .
ولو قلنا بأنه مع الالتفات - أيضا - لو عصى وترك الصوم المنذور صح
فعل غيره أيضا - بناء على أن الواجب المضيق إذا ترك عصيانا صح أن يقع
مكانه عبادة أخرى - فيصير الأمر أوضح من الأول .
التعيين في الصوم غير المعين
ومما ذكرنا يظهر وجوب التعيين - أيضا - فيما لو كان الواجب غير معين ،
كالنذر المطلق إذا نذر تعيينه في زمان وفيما إذا تضيق زمان قضاء صوم شهر
رمضان أو كان ( 2 ) موسعا ولم يكن في ذمته ( 3 ) واجب آخر وقلنا بعدم جواز الصوم
المندوب ممن في ذمته واجب .
لكن هذا كله بناء على تسليم وجوب قصد نوع الفعل وإن كان ما في ذمة
المكلف منحصرا ، وأما إذا قلنا بعدم وجوب قصد النوع إلا مع الاشتراك الفعلي
وتعدد ما في ذمة المكلف ، نظرا إلى أن قصد امتثال الأمر مع كون المفروض أنه
أمر واحد بنوع واحد يستلزم قصد ذلك النوع إجمالا وهو كاف في النية ، فيكفي
في جميع ما إذا كان الواجب على المكلف صوما واحدا أن يقصد صوم الغد امتثالا
لأمر الله تعالى .
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : إلا .
( 2 ) في " ف " : وكان .
( 3 ) كذا في " ع " ومصححة " م " ، وفي " ف " و " ج " : في وقته .