ليس أمرا ينافي ملكية الشيعة لها بالاحياء والحيازة ، حتى تكون ملكية
الشيعة لها بالانتقال عن ملك الإمام عليه السلام وإن صرح في بعض الأخبار ( 1 )
بلفظ الهبة الظاهر في الانتقال ، بل هو معنى يشبه في الجملة بملكية الله سبحانه
للأشياء ، وإن كان ذلك ملكا حقيقيا مساويا لملكية نفس العباد ، إلا أن هذا
المعنى كالقريب منه ، بمعنى أن الله تعالى سلطهم على هذه الأموال سلطنة
مستمرة ، لهم أن يأذنوا لغيرهم في التملك ولهم أن يمنعوا ، وليس الإذن علة
محدثة للتملك حتى يحتاجوا في إرجاعه بعد تملك الغير إلى أنفسهم إلى تملك
جديد ، نظير المولى المملك لعبده ، حيث إنه بعد تملك العبد ليس مالكا ، بل هو
مالك لأن يملك ، بل ملك المالك دائر مع رضاهم وناش عنه .
عدم انتقال ما
عند المخالف
من يد مؤمن
ثم إنه قد صرح بعض سادة مشايخنا في المناهل : بأنه لو كان في يد
المخالف شئ من هذه الأنفال بحيث نعلم بعدم انتقالها إليه من يد مؤمن ،
فيجوز أن يستفيد منه ذلك بأنواع الأخذ مثل الخدعة والسرقة والقهر إذا
أمكنه لأنه غصب في أيديهم ( 2 ) .
وعن الشهيد في بعض حواشيه على القواعد : حرمة ذلك ( 3 ) كما صرح
به في الروضة ( 4 ) ، بل عن الأول وجوب رده ، بل بطلان صلاته قبل الرد ،
وظاهر الأخبار وإن كان هو الأول ، إلا أن الظاهر من بعض الأخبار ،
وجوب المعاملة معهم على نحو ما يعتقدون في مثل الملكية والزوجية من
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 385 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 20 .
( 2 ) المناهل : ( مخطوط ) ، التنبيه الرابع من تنبيهات الأنفال نقلا بالمعنى .
( 3 ) حكاه عنه في الجواهر 16 : 141 .
( 4 ) الروضة البهية 7 : 135 .