تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
دين الوسطيّة ، حيث قال تعالى : وَكَذَ لِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » ، وإنّي لأتعجّب ممّن يلحظ الجانب الأوّل ويتغافل عن الجانب الثاني ، فإنّ الإسلام كما دعا إلى إعمال العقل والاستفادة منه ، كذلك فتح بعض نوافذ الغيب أمام الإنسان ليتّصل به من خلالها عند توقّف العقل وتحيّره ، ومن هذه النوافذ نافذة الاستخارة . وعليه : فكما أنّه ليس من الصحيح أن يتّكئ الإنسان على الاستخارة في كلّ شيء ، مع أنّ موضوعها هو التحيّر ، كذلك ليس من الصحيح أن يعوّل الإنسان على عقله القاصر فقط - مع أنّه يقف كثيراً حائراً في مواطن اتّخاذ القرار - وقد فتح اللَّه أمامه أبواب الاتّصال بالغيب . ودعوى أنّ النتيجة محسومة مسبقاً - باعتبار أنّ خرز السبحة يدور أمره بين الفرديّة والزوجيّة ، وأنّ آيات القرآن لا يستفاد منها أمرٌ ولا نهي لوضوح سياقها - دعوى تنمّ عن الجهل بحقيقة الاستخارة ، فإنّ غاية ما يعلمه المستخير قبل الاستخارة أنّ العدد الفردي يعني الحُسْن - مثلًا - والعدد الزوجي يعني النهي ، وأمّا أنّ العدد الذي سيبقى بعد قبض السبحة باليد هل هو الزوج أم الفرد فلا يعلم به المستخير ، كما أنّ الآيات القرآنيّة - سواء كانت مشتملة على أمر أو نهي ، أم كانت دلالتها على الحُسْن وعدمه دلالة سياقيّة - ليس يعلم المستخير بالآية التي سيضع عليها يده إلّا بعد الاستخارة ، فهذه الدعوى واضحة الزيف . وإذا عرفت ذلك فإنّ الاستخارة المتعارفة عند عوامّ المؤمنين بالقرآن الكريم أو السبحة - والتي يرجعون فيها لعلماء الدين وطلبة العلم ، ثقة منهم بهم - أمر مشروع ومنصوص وصحيح ، ومبالغة بعضهم فيها ، أو استعمالها في غير موردها ، مجرّد حالات شخصيّة لا تعبّر عن السيرة العامّة . والخلاصة : فإنّ الاستخارة بالقرآن ثابتة بالروايات ، كما أنّ الاستخارة بالسبحة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 143 . .
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 202 | السيد محمد صادق الروحاني