سبحانه وتعالى ، فإنّه بعد أن يشير اللَّه على عبده بالفعل أو الترك - من خلال نتيجة الاستخارة - لا يبقى وجه لاستشارته مرّة أخرى ، وإلّا كان ذلك هزلًا واستخفافاً باللَّه سبحانه وتعالى .
455 - لا شكّ أنّ الإسلام دين يعترف بالعقل ويعتبره أهمّ الطرق إلى معرفة
اللَّه والإيمان به كما أنّه طريق استدلالي وهو ميزان الحسن والقبح وعليه فإنّه لا يجوز تعطيل العقل والاستسلام إلى الأوهام والخرافات وبناء الأحكام وتقرير المصير على طرق غير علميّة وواقعيّة ومن هنا تطرح مسألة الاستخارة كما هي متداولة بواسطة القرآن والسبحة والتي نجد كثيراً من الناس يعوّلون عليها ويتوقّفون عندها معطّلين بذلك عقولهم ومخالفين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اعقل وتوكّل » « 1 » ، ثمّ إنّه من الناحية العمليّة فإنّ حبّات السبحة لا تخلو إمّا أن تكون مفردة أو مزدوجة ، بمعنى أنّ الحكم معروف مسبقاً إمّا سلباً أو إيجاباً وهكذا بالنسبة لآيات القرآن التي لا يمكن أن يستفاد منها أمر أو نهي ؛ لأنّ سياقها ومعناها واضح .
والسؤال : ما هو رأيكم بالمتعارف من الاستخارة عند عوامّ الناس ، خصوصاً وأنّهم يرجعون إلى رجال الدين والمشايخ في طلب الاستخارة هذه ممّا يكرّس هذه الظاهرة التي نرى فيها تعطيلًا للعقل بإجازة دينيّة ؟ وما هو رأيكم بخيرة ذات الرقاع وهل هي واردة عن طريق المعصومين عليهم السلام ؟
وهل يجوز توقّف أمر مصيري - كالزواج - على هذه الاستخارة ؟ وما هو رأيكم بالتفسير القائل بأنّ المقصود من الاستخارة هو الدعاء والتضرّع إلى اللَّه للهداية إلى حلّ المشاكل أو التوفيق إلى سواء السبيل وأنّ كلّ ما يعرف من وسائل الاستخارة بالقرآن والسبحة ليس له أساس من الصحّة ولا يعوّل عليه ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : الدين الإسلامي كما هو دين العقل ، كذلك هو
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 : 75 . .