أنّه قد صرف من عمره الشريف عشرين سنة في سبيل تصنيفه ، ولكنّ هذا لا يعني صحّة جميع أحادثيه وأخباره ، إذ باعتقادنا أنّه لا يوجد كتاب منزّه عن الخطأ والاشتباه إلّا كتاب الله تعالى ، وما نُقل عن الإمام الحجّة أرواحنا فداه في حقّ الكتاب لم يثبت بسند معتبر .
516 - جاء في الحديث عن أئمّة أهل بيت العصمةعليهم السلام : « نحن حجّة الله ، وفاطمة حجّة الله علينا » ، فما معنى الحجّة ؟
باسمه جلت أسماوه الظاهر أنّ المراد من لفظ الحجّةبضميمة لفظ علىإليه ، هو : المعنى اللغوي للحجّة ، وهو عبارة عن : ما يصلح الاحتجاج به ، فكما أنّ الأئمّة الطاهرينعليهم السلام حجج الله على الخلق ، حيث يحتجّ بهم على عباده ، كذلك الصدّيقة الطاهرة روحي فداهاحجّة على أبنائها ، ووجه حجّيّتها بهذا المعنى هو كونها إحدى وسائط فيض العلم الإل - هي عليهمعليهم السلام ، كما يستفاد ذلكمن الروايات التي تحدّثت عن مصحف فاطمةعليها السلام وغيرها من الروايات الشريفة ، التي تصرّح بأنّ الأئمّة الطاهرينعليهم السلام في مقام التشريع كانوا يستندون أحياناً إلى مصحف امّهم الصدّيقةعليها السلام مثل ما ورد عن الإمام الصادقعليه السلامعندما سأله ابن عمّه عبد الله بن الحسن : من أين أخذت هذا ؟
فقال : قرأت في كتاب امّك فاطمة ، وهذا يعني أنّهاعليها السلام بعلمها حجّة على أبنائها .
517 - جاء في الحديث : « عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى » ، والسؤال : كيف يستدلّ بهذا الحديث على الإمامة ، مع أنّ هارون كان نبيّاً ، ولم يكن وصيّاً ؛ لأنّ وصيّ موسى هو يوشع بن نون ؟
باسمه جلت أسماوه لا يريد النبيّصلى الله عليه وآله بقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » إثبات الوصيّة لأمير المؤمنينعليه السلام وكفى ، حتّى يشبّهه بيوشع بن نون ، بل يريد إثبات ما هو أكبر من ذلك ، كالاخوّة والأعلميّة والوزارة ونحو ذلك ، وهذا