الأمر الخامس : أنّ اعتبار العموم الزماني بنحو القيديّة أو الظرفيّة لنفس الحكم أو لمتعلّقه ، لابدَّ وأن يكون لقيام الدليل عليه كما مرّ ، وهذا لا كلام فيه .
كما لا كلام في أنّه ربما يكون الدليل الدالّ عليه دليلًا خارجيّاً ، كقوله عليه السلام :
( حلالُ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم حلالٌ إلى يوم القيامة ، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة ) « 1 » .
ولا كلام أيضاً في أنّه إذا كان مصب العموم متعلّق الحكم ، يمكن أن يكون نفس دليل الحكم متكفّلًا لبيانه إمّا بالنصوصيّة ، كما لو قال : ( أكرم زيداً في كلّ يوم ) ، أو بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وذلك إنّما يكون فيما إذا لزم من عدم العموم الزماني لغويّة الحكم ، وخلوّ تشريعه عن الفائدة ، كما في قوله تعالى :
« أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » « 2 » إذ لا فائدة في وجوب الوفاء بكلّ عقدٍ في الجملة .
إنّما الكلام في أنّه إذا كان مصبّ العموم الزماني نفس الحكم ، فهل يمكن أن يكون الدليل المتكفّل لبيانه هو نفس دليل الحكم أم لا ؟
قالالمحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : المتعيّن هو الثاني ، وملخّص ما أفاده في وجه ذلك :
أنّ استمرار الحكم ودوامه فرع وجوده ، فنسبة الحكم إليه نسبة الموضوع إلى الحكم ، والمعروض إلى العرض ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون الدليل المتكفّل لجعل الحكم متكفّلًا للأمر المتأخّر عن جعله .
وبالجملة : العموم الزماني الذي مصبه المتعلّق ، يكون تحت دائرة الحكم ، فيمكن تكفّل دليل الحكم لبيانه ، ويكون مطلقاً بالإضافة إليه ، وأمّا العموم الزماني الذي يكون مصبّه الحكم ، فهو يكون فوق دائرة الحكم ، ولا يكون الدليل المتكفّل لبيان الحكم متكفّلًا لبيانه ، فلا إطلاق له بالإضافة إليه ، فإطلاقه بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 3 ) راجع أجود التقريرات : ج 4 / 169 - 170 ( التنبيه الثاني عشر ) بتصرّف ، فوائد الأصول : ج 4 / 534 - 536 بتصرّف أيضاً .