لم يكن هناك استصحاب كان المرجع غيره من الأصول العمليّة دون العام .
وأورد عليه المحقّق الخراساني « 1 » : بأنّه في المورد الثاني إنْ كان المأخوذ في المخصّص الزمان مفرداً لا ظرفاً لاستمرار الحكم ، لا يجري الاستصحاب ، لأنّه من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، كما أنّه في ذلك المورد إذا كانالمخصّص يُخرجالفرد عنتحت العاممن الأوّل ، كما في خيار المجلس الثابت من أوّل العقد ، الموجب لخروجه عن تحت عموم آية الوفاء ، يتمسّك بعموم العام بعد زمان اليقين بالخروج ، فلو شكّ في بقاء خيار المجلس يجب التمسّك بعموم آية الوفاء ، وإلّا لزم إخراج أحد أفراد العام عن تحت عمومه بلا وجه .
نعم ، يتمّ ما ذكره فيما إذا كان المخصّص من الوسط كما في خيار الغبن الثابت بعد ظهور الغبن .
فالمتحصّل ممّا أفاده المحقّق الخراساني : أنّ الزمان قد يكون قيداً للعام وظرفاً للخاص ، وقد يكون قيداًلهما ، وقد يكون ظرفاًلهما ، وقد يكون ظرفاًللعام وقيداً للخاص .
ففي المورد الأوّل : المرجع هو عموم العام ، وإنْ لم يكن فالاستصحاب .
وفي المورد الثاني : المرجع عموم العام ، وإنْ لم يكن فلا مورد للاستصحاب .
وفي المورد الثالث : لا مجال للتمسّك بالعام إلّاإذا كان المخصّص من الأوّل ، ويكون المرجع هو الاستصحاب .
وفي المورد الرابع : لا يكون المرجع عموم العام ، ولا الاستصحاب .
نعم ، إذا كان المخصّص من الأوّل يتمسّك بعموم العام .
أقول : وهذا في بادئ النظر وإنْ كان متيناً ، إلّاأنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ، فإنّ الحقّ عدم جريان الاستصحاب في شيء من الموارد ، وكون جميعها من موارد التمسّك بالعام ، إلّاإذا كان دليل العام المتكفّل لإثبات الحكم لكلّ فردٍ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 425 .