الموجودات ولا تكثِّراها إلّابحسب العوارض ، إذ ذات الجوهر مثلًا لا يختلف بهما ، فزيدٌ على السطح عين زيدٍ تحت السقف .
وبالجملة : تفرّد الشيء بهما يحتاج إلى عناية زائدة ، وإلّا فبحسب الطبع لا تكونان متكثّرتين .
الأمر الثالث : أنّ الزمان في دليل العام : ربما يكون قيداً للحكم ، أو المتعلّق ، وربما يكون ظرفاً لأحدهما .
وعلى الأوّل : قد يكون مجموع الآنات ملحوظة على وجه الارتباطيّة ، ويجعل المجموع قيداً واحداً كالعام المجموعي ، بحيث لو خلا آن واحد عن وجود المتعلّق أو الحكم انتفى رأساً ، ومن هذا القبيل باب الصوم حيث أنّ الإمساك في مجموع آنات النهار واجبٌ واحدٌ ، والمجموع قيدٌ واحد ، بحيث لو أفطر في آنٍ من النهار لم يمتثل أصلًا .
وقد يكون كلّ آنٍ مأخوذاً قيداً مستقلّاً بنحو يتكرّر المقيّد بتكرر آنات الزمان ، ويصير الموضوع الوحداني الخارجي ، باعتبار تعدّد الآنات موضوعات متعدّدة يتبعها أحكام عديدة ، كما في العام الاستغراقي ، كما لو قال : ( أكرم العلماء في كلّ يوم ) ، واستفيد منه أنّ لكلّ يومٍ حكمٌ مستقلّ في مقابل اليوم الآخر ولو أكرم عالماً في يوم ، ولم يكرمه في اليوم الثاني فقد أطاع وعصى .
وبالجملة : كما أنّ العام الذي له عمومٌ أفرادي ، ينقسم إلى العام المجموعي والاستغراقي ، كذلك العام الذي له عمومٌ أزماني ينقسم إليهما .
الأمر الرابع : أنّ الشقوق الثلاثة التي ذكرناها في دليل العام تجري في دليل المخصّص ، إذ فيه أيضاً : ربما يكون الزمان ظرفاً ، وربما يكون قيداً .
وعلى الثاني : ربما تُؤخذ الأزمنة قيداً على وجه الارتباطيّة ، وربما تؤخذ قيداً على وجه الاستقلاليّة وكلّ زمان قيداً مستقلّاً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧