وفيه أوّلًا : أنّه لو فرضنا أخذ زمان حدوث الآخر بنحو القيديّة ، فموضوع الحكم وإنْ كان لا يجري فيه الأصل لعدم إحراز الحالة السابقة ، إلّاأنّ عدم تحقّق الموضوع يجري فيه الأصل ، لما عرفت في مجهولي التاريخ من أنّ عدم هذا الموضوع بنحو السالبة بانتفاء الموضوع متيقّن ، وأنّ نقيض الوجود الرابط عدمه ، لا العدم الرابط ، فراجع ما مرّ .
وثانياً : أنّه إذا كان شيءٌ معلوماً من جهةٍ ومشكوكاً فيه من جهةٍ أخرى ، يجري فيه الأصل بالاعتبار الثاني ، وفي المقام فإنّ زمان المعلوم وجوداً وعدماً بالرغم من أنّه معلومٌ إمّا بالقياس إلى الزمان من حيث هو ، وإمّا باعتبار زمان حدوث المجهول المردّد بين الأزمنة غير المعلومة ، لكنّه مشكوكٌ فيه .
وإنْ شئت قلت : إنّ عدمه الخاص أي عدمه في زمان الآخر مشكوكٌ فيه ، فيجري الأصل بهذه الملاحظة ، ولا محذور فيه سوى توهّم عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وقد مرّ جوابه .
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما إذا كان موضوع الأثر العدم النعتي .
أقول : ظهر من مجموع ما ذكرناه جريان الاستصحاب في كلٍّ من معلوم التاريخ ومجهوله .
ودعوى : صاحب « الكفاية » « 1 » بأنّ وجود هذا الحادث متّصفاً بالعدم في زمان حدوث الآخر لا يكون مسبوقاً بالعدم ، فلا يجري الأصل فيه .
أجبنا عنها : بأنّ عدم الاتّصاف به مسبوق بالعدم ، وإنْ لم يكن الاتّصاف بالعدم مسبوقاً بالعدم ، فيجري الاستصحاب فيه بهذا الاعتبار .
فالمتحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّه يجري الاستصحاب في كلّ من مجهولي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 421 بتصرّف .