تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إمّاأن يكون كل‌ٍّمن فردي الواجب متعلّقاً للتكليف ، مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر . أو يكون هو الجامع بينهما . غاية الأمر ، إنْ كان بين الفردين جامعٌ حقيقي ، فهو المتعلّق للتكليف ، وإلّا فالمتعلّق هو الجامع الانتزاعي المعبّر عنه : بأحد الشيئين ، أو أحد الأشياء ، على اختلاف المسلكين في الواجب التخييّري . أمّا على الأوّل : فالشكّ في كون شيء واجباً تعيينيّاً أو تخييريّاً ، يرجع إلى الشكّ في وجوبه مع الإتيان بما يحتمل كون عِدْلًا له ، بعد العلم بوجوبه في صورة عدم الإتيان به . ولا ريب في أنّ ذلك أمرٌ وجودي ، ومورد لجريان البراءة . وإنْ شئت فقل : إنّ وجوبه عند ترك ما يُحتمل كونه عِدْلًا له معلوم ، ووجوبه في فرض عدم الإتيان به مشكوكٌ فيه ، فيجري فيه البراءة ، ويثبت بها عدم وجوبه في تلك الحالة ، فيثبت التخييّر . وأمّا على الثاني : فالعلم بكون الواجب تعيينيّاً أو تخييريّاً ، عبارة عن العلم بتعلّق التكليف بالجامع ، والشكّ في كونه لا بشرط أي كونه مطلقاً أو بشرط شيء وبنحو التقييد ، والاعتباران - أي اللّابشرطيّة ، وبشرط الشيئيّة - وإن كانا متقابلين ، ولا يكون شيء منهما متيقّناً ، إلّاأنّه عرفت غير مرّةٍ ، أنّ أصالة البراءة عن التقيّد ، غير معارضة بأصالة البراءة عن الإطلاق ، لأنّ الإطلاق يوجب التوسعة لا التضييق ، فلا يشمله دليل البراءة ، فيجري الأصل في التقيّد ، وبه ينحلّ العلم الإجمالي ، فإذا ثبت عدم التقيّد ، لا يكون الشكّ شكّاً في سقوط التكليف المنجّز ، فلا يكون مورداً لقاعدة الاشتغال ، بل بعد ارتفاع احتمال التقيّد لا يبقي شكٌّ في الامتثال .