الصورة الثانية : ان يعلم وجوب كلٍّ من الفعلين ، ويدور الأمر بين أن يكون وجوب كلٍّ منهما تعييّنيّاً ، فيجب الإتيان بهما معاً مع التمكّن ، أو تخييّريّاً يجتزى بإتيان أحدهما .
والأصل في هذه الصورة هوالتخييّر ، ويظهر وجهه ممّا سنذكره فيالصورة الثالثة .
الصورة الثالثة : وهي ما إذا علم وجوب فعلٍ بخصوصه ، واحتمل كون فعلٍ آخر عِدْلًا له حتّى يكون ما علم تعلّق التكليف به أحد فردي الواجب التخييّري . أو أنّه ليس عِدْله بل يتعيّن هو ، ولا يقوم شيءٌ آخر مقامه ولا يسقطه ، كما لو علم بوجوب العتق ، وشكّ في أنّه واجبٌ تعييني أو مخيّراً بينه وبين الصوم ؟
فقد ذهب جماعة منهم المحقّق صاحب « الكفاية » « 1 » ، والمحقّق النائيني « 2 » ، إلى أنّ الأصل فيها هو التعييّن . وعليه يبتني الحكم في مسألتنا الّتي هي محلّ الكلام في كونها مجرى لقاعدة الاشتغال ، أو البراءة .
أمّا المحقّق الخراساني : فقد استدلّ له بوجهين :
أحدهما : ما في « الكفاية » « 3 » ، وهو مختصٌّ بما إذا كان المحتَمل دَخلُ خصوصيّةٍ ذاتيّة في الواجب ، وأنّ خصوصيّة الخاص منتزعة من نفس الخاص ، بحيث لا يمكن معه الرجوع إلى البراءة . وقد مرّ الجواب عنه .
ثانيهما : ما ذكره في حاشيته على « الفرائد » « 4 » وهو التمسّك باستصحاب عدم وجوب ما يُحتمل كونه عِدْلًا ، واستصحاب بقاء التكليف بعد الإتيان به .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 367 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 373 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 367 .
( 4 ) درر الفوائد : ص 545 الطبعة القديمة .