فلابدّ من التكليف بكلّ منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر ، أو بالجامع بينهما ، على الخلاف المحرَّر في محلّه .
وعلى كلّ حال يجوز الاكتفاء بأحدهما ، وتفويت الآخر ، فمع احتمال أهميّة أحدهما يكون الإتيان به وتفويت ملاك الآخر جائزاً قطعاً ، ومُجزياً في مقام الامتثال ، كما هو واضح . وأمّا الإتيان بالآخر ، وتفويت ملاك الآخر المحتمل أهميّته ، مع القدرة عليه تكويناً ، فلم يثبت جوازه ، فالعقل يحكم بقبحه ، لأنّه تفويتٌ للغرض الملزَم من غير عُذرٍ ، فلا محالة يتعيّن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال تحصيلًا للفراغ اليقيني .
ولكن يمكن أن يورد عليه : بأنّه بعد فرض عدم قدرة المكلّف على تحصيل كلا الغرضين :
إن أحرز أنّ لأحدهما مزيّة ، يجب بحكم العقل تحصيله ، بمعنى أنّه مع عدمه يستحقّ العقاب .
وإنْ لم يحرز ذلك ، فتفويت كليهما يوجب استحقاق العقاب .
وأمّا استحقاق العقاب على تفويت غرض محتمل الأهميّة فغير معلوم .
وبعبارة أخرى : استحقاق العقاب في صورة تفويت الغرض المحتمل أهميّته في ظرف تفويت غير الأهمّ معلومٌ ، وأمّا استحقاق العقاب على تفويته مع تحصيل غير الأهمّ ، فغيرُ معلومٍ ، ومقتضى أصالة البراءة عدم الاستحقاق .
وبالجملة : فالأظهر أن يحكم بأصالة التخييّر في هذا القسم ، وأنّ احتمال الأهميّة لا يوجب التعييّن .
القسم الثالث : ما لو دار الأمر بين التعيين والتخييّر في مرحلة الجعل في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٩