وفيه : أنّ المدار وإنْ كان على المنكشَف دون الكاشف ، لكن ذلك بالنسبة إلى الآثار المترتّبة على المعلوم المنجّزة بالعلم ، وأمّا بالنسبة إلى آثار العلم كالتنجيز ، فالمدار على الكاشف لا المنكشَف .
ففي المقام نقول : قبل العلم بالنجاسة :
إمّا لا شكّ في الطهارة في شيءٍ من الملاقَى والملاقِي والطرف .
أو يجري الأصل في الجميع لعدم العلم بالنجاسة .
والتعارض إنّما يكون في زمان حدوث العلم ، وفي ذلك الزمان كما يُعارض الأصل الجاري في الملاقَى ، مع الأصل الجاري في الطرف الآخر ، كذلك يعارض الأصل الجاري في الملاقِي معه ، فيتساقط الجميع ، فيصبح حكم الفرض الأوّل مثل حكم الفرض الثاني .
فالمتحصّل : أنّ الأقوى هو القول الأوّل « 1 » .
* * * في حكم حدوث العلم الإجمالي عندكون الملاقي خارجاً عنمحلّ الابتلاء
في حكم حدوث العلم الإجمالي عند كون الملاقي خارجاً عن محلّ الابتلاء
الصورة الثالثة : قال المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 2 » :
( وأخرى : يجب الاجتناب عمّا لاقاه دونه فيما لو علم إجمالًا نجاسته ، أو نجاسة شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقِى ، أو ذاك الشيء أيضاً ، فإنّ حال الملاقي في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة ، في عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي وإنّه فردٌ آخر على تقدير نجاسته
هامش
( 1 ) وهو ما قاله المحقّق الخراساني من لزوم الاجتناب .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 363 .