في الطرف الآخر الذي لا ملاقي له ، أصلٌ طوليٌ غير ساقط ، وإلّا فيقع التعارض بينه وبين الأصل الجاري في الملاقِى ، للعلم الإجمالي بنجاسته ، أو حرمة استعمال ذلك الطرف مثلًا ، وهذا العلم يمنع عن جريان كلا الأصلين .
* * * حصول العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة
حصول العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة
الصورة الثانية : ما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة .
أقول : في هذه الصورة أقوال :
القول الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني « 1 » ، وهو لزوم الاجتناب عن الملاقى أيضاً .
القول الثاني : ما اختاره المحقّق النائيني « 2 » تبعاً للشيخ الأعظم « 3 » ، وهو عدم لزوم الاجتناب مطلقاً .
القول الثالث : ما عن الأستاذ « 4 » من التفصيل بين ما إذا كان زمان المعلوم مقارناً لزمان الملاقاة ، وبين ما إذا كان سابقاً عليه ، فاختار لزوم الاجتناب عنه في الأوّل دون الثاني .
وقد استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 5 » : لما ذهب إليه ، بأنّ الأصل الجاري في الملاقي مقدّمٌ رتبةً على الأصل الجاري فيما لاقاه ، لأنّ الشكّ في نجاسته ناشٍ عن الشكّ في نجاسته . وفي المرتبة المتقدّمة يعارض الأصل الجاري في الملاقى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 363 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 446 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 2 / 240 .
( 4 ) مصباح الأصول : ج 2 / 419 .
( 5 ) نسب إليه ذلك تلميذه المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 414 .