أقول : إنْ كان الأصل الجاري في أحد الطرفين مسانخاً مع الأصل المحكوم في الطرف الآخر كما لو علم بغصبيّة أحد المائين ، أو نجاسة الآخر ، فإنّ أصالة الحلّ فيما يُحتمل غصبيّته مسانخةٌ مع أصالة الحِلّ في الآخر الّتي هي محكومة لأصالة الطهارة - أو كان غير مسانخٍ لشيء منهما ، ففي هاتين الصورتين ، فإنّ العلم الإجمالي يوجب تنجّز الواقع على كلّ تقدير ، وسقوط جميع الأصول حتّى الطوليّة .
وإنّما لا يجري شيءٌ من الأصول ، لأنّ كلّ واحدٍ منها طرفٍ للعلم الإجمالي .
ولا يصحّ أن يُقال : إنّ أصالة الطهارة فيما يحتمل نجاسته ، تُعارض مع أصالة الحِلّ في الطرف الآخر ، وتتساقطان ، ويجب الرجوع إلى أصالة الحِلّ فيه .
فإنّ الترخيص فيه بأيّ لسانٍ كان ، لا يصحّ ، لمخالفته للمعلوم بالإجمال .
أقول : هذا كلّه إذا كان الأصل الطولى موافقاً في المؤدّى مع الأصل الجاري في المرتبة السابقة .
وأمّا إنْ كان مخالفاً له : فيرجع إليه بعد تساقط الأصول العرضيّة مطلقاً ، فلو علم نقصان ركعة من المغرب ، أو عدم الإتيان بصلاة العصر ، تعارض قاعدة الفراغ في المغرب ، مع قاعدة الحيلولة في العصر ، فلابدّ من الرجوع إمّا إلى استصحاب عدم الإتيان بالركعة المشكوك فيها ، أو إلى قاعدة الشكّ في الركعات المقتضية للبطلان ، وبالنسبة إلى صلاة العصر ، المرجع هو أصالة البراءة عن وجوب القضاء ، بناءً على أنّ موضوعه الفوت لا مجرّد عدم الإتيان .
وتمام الكلام في شقوق هذه المسألة موكولٌ إلى محلّه .
إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم : إنّه يتمّ ما أفادوه في مقام الجواب ، إذا لم يكن
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٨