التامّة ، كما في غيره من الزمانيّات التي يُعبّر عن ذلك فيها باعتبار اجتماعها في الزمان ، من دون اعتبار شيء آخر ، ونعبِّر عنه في المقام باعتبار وجود الفعل والزمان في الخارج ، ويمكن أن يُؤخذ بنحو مفاد كان الناقصة ، بأن يعتبر زائداً على ذلك الظرفيّة وحيثيّة وقوع الفعل فيه .
لا يقال : إنّ الوقت ليس عرضاً للفعل الواقع فيه ، بل هما موجودان مستقلّان ومتقارنان في الوجود ، ولذلك لا يصحّ فرض ظرفيّة الوقت للصلاة زائداً على التقارن .
فإنّه يقال : إنّه بالدقّة كذلك ، ولكنّه يصحّ بالنظر المسامحي العرفي ، مع أنّه يمكن أخذ خصوصيّةٍ فيه ملازمة لتقارنهما ، ويعبّر عنها بالظرفيّة ، وحيث أنّ الأخذ بالنحو الثاني غير ملازم لأخذ الزمان قيداً في الواجب ، بل هو محتاجٌ إلى مؤونة أخرى ، فظاهر الأدلّة كونه مأخوذاً بالنحو الأوّل ، فلو استصحب الوقت وقام بإحضار الفعل في الخارج ، ثبت تحقّق الموضوع من خلال ضمّ الوجدان إلى الأصل .
ثانيهما : أنّ شبهة استصحاب مفاد كان الناقصة قابلة للدفع ، بأنّ ذوات الآنات المتعاقبة كما تكون تدريجيّة ، ومع ذلك فهي واحدة ، كذلك وصف النهاريّة وما شابهه من العناوين الطارئة على الآنات الثابتة لها ، فهي أيضاً تدريجيّة ، وتكون حادثة بحدوث الآنات وباقية ببقائها ، فإذا وجد اليوم مثلًا واتّصف بعض هذه الآنات باليوميّة ، وشكّ في اتّصاف الزمان الحاضر بها ، فكما يجري الاستصحاب في نفس الزمان ، كذلك يجري الاستصحاب في وصف اليوميّة الثابتة للزمان ، ويدفع شبهة أنّ هذا الزمان لم يحرز اتّصافه بها ، بأنّ هذا الزمان ليس غير الزمان
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٩