وليس التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجهٍ أمكن ، ولو بتحصيل الأسباب البعيدة الخارجة عن القدرة العاديّة ، مع التمكّن العقلي مستهجناً ، ولا طلباً للحاصل .
وفيه : إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » يدّعي أنّه لو كان يعتبر في صحّة النهي التمكّن العادي من الفعل ، لكان يعتبر في الأمر التمكّن العادي من الترك أيضاً ، لا التمكّن العادي من الفعل ، فلو تمّ ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » تمّ ما أفاده ، لجريان الوجهين المذكورين في الواجبات أيضاً .
أقول : ولكن الحقّ عدم اعتبار الدخول في محلّ الابتلاء في شيءٍ من الموارد ، ويظهر ذلك ببيان أمور .
الأمر الأوّل : أنّ الحكم الذي هو أمرٌ اعتباري ، لا يعتبر في صحّة جعله سوى ما يُخرجه عن اللّغويّة ، وقد تقدّم تفصيلُ القول في ذلك في هذا الكتاب .
الأمر الثاني : أنّ الغرض الأقصى من التكاليف الأعمّ من التوصّليّة والتعبّدية ، إنّما هو لتكميل النفوس البشريّة ، ونيلها الكمالات المعنويّة ، وبجعل التكليف داعياً إلى الفعل والترك ، ويحصل له بذلك القُرب من اللَّه تعالى ، وليست هي كالتكاليف العرفيّة التي ينحصر الغَرَض فيها بحصول متعلّقاتها في الخارج فعلًا أو تركاً .
ومن أقوى الشواهد على ذلك ، الزَّجر عمّا لا يوجد الدّاعي إلى فعله أبداً ، كأكل القاذورات .
الأمر الثالث : يمكن تصوير الدّاعي القُربي المنضمّ إلى الدّاعي النفساني على وجوه :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 120 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 234 .