وعليه فلابدّ من ملاحظة نسبة دليل القاعدة مع الأدلّة النافية للحكم بالعنوان الثانوي ، مثل دليل نفي الحرج ، والإكراه ونحوهما .
أقول : والعمدة هي قاعدة نفي الحرج « 1 » :
فلو تعارض دليل قاعدة نفي الضرر ، مع دليل قاعدة نفي الحرج ، كما لو فرضنا أنّ عدم تصرّف المالك في ماله وإنْ لم يوجب تضرّره ، إلّاأنّه حيث يكون تصرّفه لجلب منفعةٍ وتعلّق غرضٍ عقلائي به ، يصبح تصرّفه حرجيّاً .
وبعبارة أخرى : لو فرضنا أنّ حَجْر المالك عن الانتفاع بماله حرجيٌّ ، وفي نفس الوقت إذا كان تصرّفه في مِلْكه موجباً لتضرّر جاره ؟
اختلف الأصحاب في حكمه على وجوهٍ وأقوال :
الأوّل : تقديم قاعدة نفي الحرج ، لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر ، اختاره الشيخ الأعظم في « الرسائل » « 2 » .
الثاني : تقديم قاعدة لا ضرر ، نظراً إلى موافقة قاعدة نفي الحرج لها في أكثر مواردها ، فلو قُدّم قاعدة نفي الحرج في مورد التعارض ، لزم كون لغويّة تأسيسها .
الثالث : يعامل معهما معاملة المتعارضين الّذين تكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، فيقدّم قاعدة نفي الحرج للشهرة ، حيث أنّ المشهور بين الأصحاب جواز التصرّف في الفرض ، ولموافقة الكتاب ، أو يحكم بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة السلطنة ، على الخلاف بين المسلكين في التعارض بالعموم من وجه .
الرابع : المعاملة معهما معاملة المتزاحمين ، فيقدّم الأقوى منهما لو كان ، وإلّا فيحكم بالتخييّر ، اختاره المحقّق الخراساني « 3 » ، وهناك وجوهٌ اخر ستقف عليها .
هامش
( 1 ) ومستند القاعدة قوله تعالى : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » الآية 78 سورة الحجّ .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 538 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 383 .