الشارع في ارتكاب أحدهما .
أمّا مقتضى المقدّمة الأولى يكون المرخّص فيه صِرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات ، والجمع بين هذا الحكم وبقاء الحرمة الواقعيّة ، يقتضي الالتزام بالترخيص الظاهري .
وبعبارة أخرى : الضرورات تتقدّر بقدرها ، ولذلك لا وجه لرفع اليد عن الحرام الواقعي ، لأنّ المضطرّ إليه هو ترك الموافقة القطعيّة ، فالمرتفع هو وجوبها .
أمّا مقتضى المقدّمة الثالثة فهو حرمة المخالفة القطعيّة ، وليس للشارع الترخيص فيها ، فنتيجة ذلك هو التوسّط في التنجيز .
أقول : وممّا ذكرناه يظهر ما في كلمات المحقّقين ، وإليك طائفة منها :
الأوّل : ما أفاده المحقّق الأصفهاني « 1 » ، من أنّ المعذوريّة في ارتكاب أحد الأطراف ، ورفع عقاب الواقع عند المصادفة ، ينافي بقاء عقاب الواقع على حاله حتى يحرم المخالفة القطعيّة .
وفيه : أنّه بعد تسليم وجود التكليف الواقعي على حاله ، فإنّ غاية ما يمكن للشارع هي الترخيص في المخالفة الاحتماليّة ، وأمّا الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وعدم العقاب على ارتكابهما ، فليس له ذلك ثبوتاً ، من غير فرقٍ بين أن يكون الترخيصان بدليلٍ واحد ، أو بدليلين .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني « 2 » ، من أنّ ارتكاب المكلّف للحرام في هذا الحال يعدّ مصداقاً للاضطرار ، ويُحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي .
وفيه : إنّ متعلّق الاضطرار ، وما يترتّب عليه الضرر ، هو الموافقة القطعيّة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 596 .
( 2 ) فوائد الأصول الكاظمي الخراساني : ج 4 / 107 .