بدعوى : أنّ الاضطرار إنّما تعلّق بالجامع بين الحلال والحرام ، ولم يتعلّق بخصوص الحرام ، فنفس الاضطرار لا يكون موجباً لرفع الحرمة ، ولا وجه لرفع اليد عن حرمة الحرام المعلوم بالإجمال .
ألا ترى أنّه لو اضطرّ إلى شُرب أحد المائين ، مع العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما ، فإنّه لا يتوهّم أحدٌ رفع الحرمة عن الحرام المعلوم بالتفصيل ، لأجل الاضطرار إلى الجامع ، فكذلك في المقام ، غاية الأمر أنّ الذي يختاره المكلّف في مقام رفع الاضطرار ، حيث أنّه مصداقٌ للمضطرّ إليه ، فبالاختيار يرتفع حرمته ، إنْ كان هو الحرام ، وإنْ كان الحرام غيره فهو باقٍ .
وأورد على نفسه « 1 » : بأنّه على هذا لا يبقى فرقٌ بين الاضطرار إلى المعيّن ، والاضطرار إلى غير المعيّن ، في أنّ كلّاً منهما يوجب التوسّط في التكليف ، أي عدم التكليف على فرض مصادفته للمضطرّ إليه ، ووجوده إذا كان غيره ، فما الفارق بينهما حيثُ حكم في الأوّل بعدم لزوم الاجتناب عن الطرف الآخر ، إذا كان الاضطرار قبل العلم ، والتزم في الثاني بلزومه ؟ !
وأجاب عنه « 2 » : بأنّه في الاضطرار إلى المعيّن :
إذا كان ذلك قبل التكليف ، وقبل العلم به ، فبعد حدوث سبب التكليف والعلم به ، يقطع بحلّية المضطرّ إليه ، وعدم حدوث التكليف إن صادف المضطرّ إليه ، فيبقي الشكّ في الطرف الآخر مورداً للأصل بالتقريب المتقدّم .
وأمّا في الاضطرار إلى غير المعيّن ، فحيث أنّ نفس الاضطرار لم يتعلّق بما هو متعلّق التكليف ، فقبل أن يختار أحدهما ويحدث سبب التكليف ، كإصابة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للكاظمي الخراساني : ج 3 / 258 .
( 2 ) فوائد الأصول للكاظمي الخراساني : ج 3 / 258 .