لا يقال : إنّ لازم ذلك عدم بقاء تنجيز العلم ، في صورة كون الاضطرار بعد التكليف والعلم به ، فإنّه يجري الأصل في الطرف الآخر ، فيصبح المضطرّ إليه حلالًا قطعاً .
فإنّه يقال : إنّه في تلك الصورة لا يجري أصالة عدم حدوث التكليف ، لفرض تنجيز العلم قبل ذلك ، وسقوط الأصل في كلا الطرفين ، وهذا بخلاف المقام فإنّه قبل الاضطرار لا علم بالتكليف ، فيجري الأصل في الطرفين بلا معارضة بينهما ، وبعده لا علم بالتكليف ، ولا يجري الأصل في المضطرّ إليه كي يُعارض مع الجاري في الطرف الآخر .
ولو ضمّ أصالة عدم حدوث التكليف في طرف بالعلم الوجداني ، بعدم وجوده في الطرف الآخر ، والمفروض أنْ لا وجود للكلّي إلّافي ضمن أحدهما ، فإنّه لا شكّ في عدم بقاء الكلّي .
وإنْ شئت عبّر : بأنّه شكٌّ له مؤمّن شرعي ، وهذا نظير دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فإنّه وإنْ كان بعد الإتيان بالأقلّ يشكّ في بقاء التكليف المعلوم تعلّقه بالأقلّ أو الأكثر ، والمشكوك بقائه لعدم الإتيان بالأكثر ، ولكن لأجل جريان الأصل في الأكثر ، وعدم معارضته بالأصل في الأقلّ ، لا يبقي شكٌّ في عدم بقاء الكلّي .
فالحقّ : ما أفاده الأساطين من عدم تنجيز العلم الإجمالي في هاتين الصورتين أيضاً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧