في حكم الاضطرار إلى غير المعيّن
في حكم الاضطرار إلى غير المعيّن
وأمّا المقام الثاني : وهو ما لو كان الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه ، ففيه مسالك :
المسلك الأوّل : ما اختاره المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » ، وهو أنّ الاضطرار إلى غير المعيّن ، مانعٌ عن العلم بفعليّة التكليف ، وموجبٌ لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تخييراً . وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلًا .
أقول : إنّ مراده قدس سره من ذلك :
إنْ كان أنّ الترخيص الواقعي يُنافي العلم بحرمة المعلوم ، فيرد عليه ما ستعرفه عند بيان المختار .
وإنْ كان مراده أنّ الترخيص الظاهري يُنافي معه من جهة أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، ولا يجوز الترخيص في تركها ، فقد مرت ما فيه مفصّلًا ، فراجع .
المسلك الثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وهو البناء على التوسّط في التكليف ، والحكم بوجوب الاجتناب عن غير ما يرفع به الاضطرار في المحرّمات ، والإتيان بغيره في الواجبات ، حتّى في صورة تقدّم الاضطرار على حدوث التكليف .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 .
( 2 ) فوائد الأصول للكاظمي الخراساني : ج 3 / 258 .