كما أنّه على ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » ، من أنّ المجعول في باب الأمارات هو المنجّزيّة والمعذّريّة ، يكون مقتضى إطلاق الدليل ذلك .
وما أفاده قدس سره « 2 » في وجه عدم القيام بما توضيحه :
إنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر ، يستدعي لحاظ المنزِل والمنزَل عليه ، ولحاظ الأمارة والقطع في تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي المحض ، لابدّ وأن يكون آليّاً ، إذ الأثر مترتّبٌ على الواقع المنكشف بالقطع لا على نفس القطع ، فيكون النظر في الحقيقة إلى الواقع ومؤدّى الأمارة ، ولحاظ الأمارة والقطع في تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي يكون استقلاليّاً ، إذ الأثر مترتّب على نفس القطع ، فيكون النظر إليه حقيقة .
وحيث أنّ الجمع بين التنزيلين في دليلٍ واحد ، مستلزمٌ للجمع بين اللّحاظين المتنافيين - أي اللّحاظ الآلي والاستقلالي المتعلّقين بملحوظٍ واحد في آنٍ واحد - وهو غير ممكن ، فلابدّ وأن يكون التنزيل بلحاظ أحدهما .
وحيثُ أنّ المستفاد من أدلّة حجيّة الأمارات بحسب المتفاهم العرفي ، هو لحاظ القطع طريقيّاً ، فيتعيّن الأخذ به ما لم تقم قرينة على التنزيل من حيث الموضوعيّة .
غير تامّ : لأنّ المجعول في باب الأمارات ، - بحسب مسلكه - ليس إلّا المنجّزيّة والمعذّريّة ، فلا يكون النظر في شيء من الموردين إلى الواقع ، بل في القطع الطريقي المحض أيضاً يكون التنزيل بلحاظ أثر القطع نفسه ، فلا محالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 263 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 405 باب الاستصحاب ، حيث قال : « بناءً على ما هو التحقيق من أن قضيّة حجيّة الأمارة ليست إلّاتنجّز التكاليف مع الإصابة والعذر مع المخالفة » وكان قد أشار إلى بناءه هذا في غير مورد .