بما أنّه طريق ، فلا مجال لأن يقوم مقامه ، إذ المجعول في الأصل المحرِز ليس هو الطريقيّة ، وأمّا إن كان مأخوذاً فيه بما أنّه مقتضٍ للجري العملي جاز قيامه مقام القطع .
وأمّا سائر الأصول العمليّة : فما عدا الاحتياط الشرعي منها ، فلا معنى لقيامها مقام القطع .
وأمّا البراءة العقليّة : فبما أنّها عبارة أخرى عن المعذّريّة ، لا شيء نزل مقام القطع في ذلك .
وأمّا الاحتياط العقلي : فالمنجّز في مورده هو العلم الإجمالي ، وإنّما الاحتياط في كيفيّة الإطاعة ، لا أنّه منجّز للحكم .
وأمّا البراءة الشرعيّة : فهي ترخيصٌ في الشيء بلحاظ عدم إحراز الواقع ، لا إحراز عدم الواقع .
وأمّا الاحتياط الشرعي : فلا وجه لترك التكلّم فيه من جهة منع الصغرى كما في « الكفايّة » « 1 » ، إذ هو ثابت في الموارد الثلاثة على المشهور ، مع أنّ عدم ثبوته عند الاصوليّين لا يمنع من ذلك بعد كونه ثابتاً عند الأخباريّين رحمهم الله .
فالحقّ أن يُقال : إنّ المجعول فيه إنْ كان هو التنجيز ، كما اختاره المحقّق الخراساني فهو يقوم مقام القطع كما تقدّم . ولكنّه غير تامّ .
وإنْ كان المجعول - على ما هو الصحيح - هو الحكم الذي لا مصلحة فيه سوى التحفّظ على الواقع ، حيث أنّ المولى لمّا كان له غرض ، لم يكن راضياً بتركه حتّى في صورة الجهل ، وكان يرى عدم داعويّة التكليف في ظرف الجهل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 264 بتصرّف .