والاحتمال ، جُعل هذا الوجوب تحفّظاً لذلك الغرض ، وليس المجعول هو الحكم على تقدير المصادفة ، إذ بهذا النحو من الحكم لا يحفظ الواقع ، فلابدّ وأن يُجعل الحكم على جميع التقادير ، فلا وجه لقيامه مقام القطع ، لعدم جعل الطريقيّة والكاشفيّة .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله بعد اختياره عدم قيام الأمارات والأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع ، قال : « 1 »
( وما ذكرنا في الحاشية في وجه تصحيح لحاظٍ واحدٍ في التنزيل منزلة الواقع والقطع ، وأنّ دليل الاعتبار إنّما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدّى منزلة الواقع ، وإنّما كان تنزيل القطع فيما له دخلٌ في الموضوع بالملازمة بين تنزيلهما ، وتنزيل القطع بالواقع تنزيلًا وتعبّداً منزلة القطع بالواقع حقيقة ، لا يخلو من تكلّف بل تعسّف ) انتهى .
وفيه : أنّ الوجه الذي ذكره في « الحاشية » لا يتمّ ، لا للتوجيه المذكور في « الكفايّة » ، بل لأنّ الدلالة الملازميّة :
إنْ أريد بها دلالة الاقتضاء ، فهي إنّما يكون فيما إذا كان الدليل مختصّاً بموردٍ خاص ، ولم يكن له أثرٌ سوى هذا الأثر المترتّب عليه ، وعلى الجزء الآخر فمن باب عدم لزوم اللّغويّة يُستكشف التعبّد بالجزء الآخر أيضاً ، إذا لم يكن وجدانيّاً .
وأمّا إذا كان الدليل مطلقاً أو عامّاً شاملًا لغير هذا المورد ، فمن الأوّل يختصّ بما إذا كان له أثرٌ فعلي .
ففيما كان الأثر مترتّباً على الجزئين ، لا يشمل الدليل أحدهما وحده ،
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 265 بتصرّف .