المجتمعين في موردٍ واحد ، فأين اجتماع المثلين ؟ !
وأمّا إن قلنا بأنّ الحكم الظاهري وإنْ لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي ، ولكن الواقع محفوظٌ في مرتبة الحكم الظاهري ، فيلتزم بالتأكّد .
وبالجملة : بهذا البيان اندفع إيراد بعض الأعاظم « 1 » على المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » المتلزم بالتأكّد في الجواب عن شبهة اجتماع المثلين ، بأنّ الواقع والظاهر في مرتبتين ، فكيف يمكن الالتزام بالتأكّد ؟ !
وجه الاندفاع : أنّه على فرض الطوليّة ، لا يلزم اجتماع المثلين ، حتّى يلتزم بالتأكّد ، والالتزام بالتأكّد إنّما هو على فرض اجتماعهما في موردٍ واحد ، الذي هو فرض الإشكال .
ومحذور طلب الضدّين ، يندفع بأنّ طلب الضدّين بهذا النحو - أي بنحوٍ لا يكون الحكم الواقعي محرِّكاً نحو الفعل أو الترك ، ولا يلزم العقل بموافقته في ظرف فعليّة الحكم الظاهري - لا محذور فيه .
وبعبارة أخرى : إنّ طلب الضدّين غير صحيح ، من جهة عدم قدرة العبد على الامتثال ، فإذا فرضنا ان وصول الحكم الواقعي مستلزمٌ لارتفاع موضوع الحكم الظاهري ، وفي فرض وصول الحكم الظاهري ، لا يكون الحكم الواقعي واصلًا ، وهما لايصلان معاً في عرضٍ واحد ، فلايلزم التدافع ، ولا محذورَ من هذه الناحية .
وأمّا محذور اجتماع الضدّين :
فالجواب عنه : أنّ الحكمين بما هما حكمان لا تضادّ بينهما ، ولذا يمكن جعلهما من المولى غير الحكيم ، بل التضادّ بينهما إنّما يكون :
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه المحقّق الخوئي قدس سره في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 66 .
( 2 ) حيث التزم بالتأكّد ، راجع فرائد الأصول للنائيني : ج 3 / 34 .