ودعوى : أنّ اعتبار شيء يتصوّر على قسمين :
الأوّل : ما يصير مصداقا حقيقيّاً للطبيعة بعد الاعتبار كالملكيّة .
الثاني : ما لا يصير كذلك .
والطريقيّة الاعتباريّة من قبيل الثاني ، إذ الأمارة بعد اعتبار كونها عِلْماً لا تصير من مصاديق العلم حقيقة ، وفي مثل هذا القسم لابدّ وأن يكون الجعل والاعتبار بلحاظ آثاره ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه بعد صيرورته من مصاديق الطبيعة حقيقة ، يترتّب عليه حكمها قهراً بلا احتياج إلى لحاظ الشارع وجعله ، فاعتبار الطريقيّة لابدّ وأن يكون بلحاظ الأثر ، وهو المعاملة مع المؤدّى معاملة الواقع ، فحينئذٍ لك أن تقول إنّ جعل المؤدّى والمعاملة معه معاملة الواقع ، حيث أنّه مقدّم على جعل الطريقيّة ، إذ جعلها إنّما يكون بلحاظ جعل المؤدّى ، فلا محالة يكون أولى بالمجعولية منها ، كما عن بعض الأساطين « 1 » .
مندفعة : بأنّ اعتبار شيء في جميع الموارد من دون لحاظ الأثر ، يعدّ أمراً لغواً لا يصدر من الحكيم ، بل الاعتبار في جميع الموارد يكون بلحاظ الأثر ، ومن تلك الموارد اعتبار الطريقيّة ، والأثر الذي بلحاظه نزل غير العلم منزلة العلم من الآثار من قبيل صحّة العقاب على المخالفة ، فليس ذلك الأثر جعل المؤدّى وتنزيله منزلة الواقع كي يصحّ ما ذكر ، وتمام الكلام في محلّه .
فعلى هذا ، لا حكم مجعولٌ في باب الأمارات والطرق ، كي لا يجتمع مع الحكم الواقعي .
وأمّا الوجه الثاني : فمحذور اجتماع المثلين .
أقول : هو مدفوعٌ باعتبار أنّ موضوعي الحكمين إنْ كانا طوليّين غير
هامش
( 1 ) قد يكون المقصود السيّد الحكيم قدس سره ، كما هو الظاهر من حقائق الأصول : ج 2 / 183 .