وإن كان المراد ثبوتها في العمل ، ولو بأن يكون ما فيه المصلحة عنوانٌ آخر غير ذات الفعل منطبق عليه ، أو الفعل المستند إلى الأمارة ، فإنّ مرجعه إلى التصويب والسببيّة على زعم المعتزلي ، إذ لا محالة يقع الكسر والانكسار بين ملاك الحكم الواقعي وهذه المصلحة ، فتصوير المصلحة السلوكيّة بنحوٍ لا يرجع إلى التصويب غير ممكن .
فإن قلت : إنّه يمكن أن يَتدارك الشارع المصلحة الفائتة بإعطاء مقدارٍ من المصلحة .
قلت : إنّ ذلك يتمّ في الثواب لا في المصلحة الدّاعية إلى الأمر .
* * *
الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
المحذور الثالث : المحذور الخطابي ، وهو اجتماع المثلين ، فيما إذا أصابت الأمارة ، واجتماع الضدّين فيما إذا أخطأت ، وأدّت إلى غير ذلك الحكم ، مع وحدة المتعلّق ، وطلب الضدّين فيما إذا أخطأت وأدّت إلى وجوب ضدّ الواجب ، ولزوم التصويب إنْ التزمنا بعدم ثبوت الحكم الواقعي .
وملخّص القول : في دفعه إنّما هو بوجهين :
أحدهما : مختصّ بالطرق والأمارات .
ثانيهما : يعمّ موارد الأصول والأمارات ، على القول بجعل الأحكام الظاهريّة في مواردها .
أمّا الوجه الأوّل : فهو أنّه في باب الطرق ليس المجعول إلّاالطريقيّة والوسطيّة ، وتتميم الكشف ، وعليه فمخالفة الطريق كمخالفة القطع له لا توجب