ترى أنّه لو علم المولى العرفي ، أنّ في من يدخل عليه في اليوم المعيّن شخصاً يهمّ بقتله ، فأمر عبيده أنْ لا يأذنوا لأحدٍ بالدخول عليه في ذلك اليوم تحفّظاً على عدم دخول ذلك الشخص ، فإنّه لا يرى العقلاء في ذلك محذوراً ، بل يلزمونه بذلك .
وبالجملة : الإلزام بأمرٍ مباح تحفّظاً على غرضٍ مهمّ ، لا محذور فيه حتّى بناءً على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، إذ التحفّظ على ذلك الغرض المهمّ مصلحة ثابتة في جميع الموارد ، حتّى في ذلك المورد الذي هو مباح واقعاً .
الطرف الثاني : تحليل الحرام ، أي الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة .
والجواب عنه : إنّما هو بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ المصلحة أو المفسدة الواقعيّة ليست بمرتبة من الأهميّة كي يلزم تحصليها ، حتّى في حال الجهل وعدم العلم به .
الوجه الثاني : أنّه في فرض انسداد باب العلم ، حيث أنّ الأمر يدور بين أن يُهمل المولى عبيده ، فلا يصلوا إلى الواقع أصلًا ، فيلزم تفويت جميع المصالح والإلقاء في جميع المفاسد ، وبين أن يتعبّدهم بالعمل بالأمارات غير العلميّة ، فيصلوا إلى الواقع في جملة من الموارد ، ويستوفون عدّةٍ من المصالح ، ويتحرّزوا عن جملةٍ من المفاسد ، فيتعيّن التعبّد بالعمل بها .
وأمّا في فرض انفتاح باب العلم : فإنْ كانت الأمارات غير العلميّة أكثر إصابةً إلى الواقع من القطع أو الاطمئنان الحاصل للمكلّف ، فهذه الصورة ملحقة بالصورة الأولى .
وإنْ كان القطع أو الاطمئنان أكثر إصابةً من الأمارات ، فالتعبّد بالأمارات
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٧