الجهتين موجودتان ولابدّ وأن يبحث عن كلتيهما ، ففي المقام يبحث عن كون العلم المخلوط بالجهل ، مقتضٍ للتنجّز ، أم علّة تامّة له ، وفي باب الاشتغال يُبحث عن أنّ الشكّ المقرون بالعلم ، هل يصلح بواسطة جريان الأصول أن يمنع عن التنجيز ، أم لا ؟
أقول : ثمّ إنّه قد يتوهّم التنافي بين ما ذكره المحقّق الخراساني في المقام ، من أنّ العلم الإجمالي مقتضٍ للتنجيز ، وبين ما يُصرّح به في مبحث الاشتغال من كونه علّة تامّة له .
وهو توهّمٌ ممنوعٌ ناشٍ من عدم التدبّر في كلماته ، ولتوضيح ما أفاده في الموردين والجمع بين كلاميه ، لابدّ من تقديم مقدّمة ، وهي :
إنّه رحمه الله قال في جملة كلماته :
( إنّ التكليف قد يكون فعليّاً من جهة ، وقد يكون فعليّاً من جميع الجهات ) .
ومراده من ذلك على ما يظهر من ما ذكره في بعض مباحث « الكفايّة » و « التعليقة » ، وهو المنقول من مجلس بحثه ، أنّ الغرض من التكليف :
قد يكون بحدٍّ يوجب قيام المولى مقام البعث ، وإيصاله إلى المكلّف ، ولو بنصب طريق أو إيجاب الاحتياط ، وفي مثل ذلك لا يجوز الترخيص فيمخالفته .
وقد لا يكون بهذا الحدّ ، بل بحيث إذا وصل من باب الاتّفاق لتنجّز ، وكان سبباً لتحصيل الغرض من المكلّف ، وفي مثله يجوز الترخيص في خلافه ، وسدّ باب وصوله .
فإن كان التكليف على النحو الأوّل ، فهو فعليٌّ من جميع الجهات ، وإن كان على النحو الثاني فهو الفعلي من جهة ، هذا في مقام الثبوت .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥