وأمّا في مقام الإثبات : فإنْ دلّ دليلٌ خاص على كونه فعليّاً من جميع الجهات ، - كما في الأبواب الثلاثة : من الدماء ، والأعراض ، والأموال عند المشهور - فهو ، وإلّا فمقتضى إطلاق أدلّة الأصول ، الشامل لأطراف العلم الإجمالي ، كون الغرض من قبيل الثاني ، وكون الحكم فعليّاً من جهة .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، يظهر اندفاع التوهّم المذكور ، فإنّه في مبحث الاشتغال يصرّح بأنّه علّة تامّة إذا تعلّق بالتكليف الفعلي من جميع الجهات ، وأمّا كلامه في المقام ، فهو فرعُ عدم إحراز ذلك ، فمن جريان الأصول يُستكشف كون التكليف فعليّاً من جهة .
* * *
هل العلم الإجمالي منجّز للتكليف ، أم لا ؟
وكيف كان ، فالبحث في كلا الأمرين - أي البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة ، ووجوب الموافقة القطعيّة في المقام - يقع في موردين :
الأوّل : في أنّ العلم الإجمالي هل يكون منجّزاً للتكليف في الجملة ، أم لا ؟
وبعبارة أخرى : هل العقل يرى العلم الإجمالي بياناً كالعلم التفصيلي ، كي لا يجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أم لا ؟
الثاني : في أنّ تأثير العلم الإجمالي في التنجّز ، هل هو بنحو الاقتضاء أم العليّة ؟ أي هل يمكن للشارع الأقدس أن يُرخّص في المخالفة القطعيّة أو الاحتماليّة ، أم لا ؟
فالكلام يقع في مباحث أربعة :
المبحث الأوّل : في تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعيّة وعدمه .