وإن أراد منه القطع الموضوعي ، فقد وافقه جماعة ؛ منهم الشيخ الأعظم « 1 » ، والمحقّق الخراساني « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ أمره سعةً وضيقاً بيد المولى ، فله أن يأخذ في موضوع حكمه قسماً خاصّاً من القطع ، وهو الحاصل من الأسباب المتعارفة العاديّة .
ولكنّه يندفع : بأنّ القطّاع وإنْ كان يمكن التفاته إلى أنّ نوع قطعه يحصل من سببٍ لا ينبغي حصوله منه ، إلّاأنّ شخص القطع الحاصل من السبب الخاص ، لا يمكن أن يلتفت إلى حصوله ممّا لا ينبغي حصوله منه ، وإلّا انقلب قطعه .
وبعبارة أخرى : يرى القطّاع في كلّ قطعٍ شخصي حين حصوله أنّه حاصلٌ له من سببٍ ينبغي حصوله منه .
وعليه ، فلا فائدة في اختصاص الدليل ، فلا مناص عن البناء على الإطلاق ، فالأظهر عدم إمكان منع القطاع عن العمل بقطعه مطلقاً ، من غير فرق بين الآثار العقليّة والشرعيّة .
* * *
القطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة
الموضع الثامن : في البحث عن حجّية القطع الحاصل منها وعدمه .
المنسوب إلى جملةٍ من الأخباريّين ، عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة ، وأنكر المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » هذه النسبة ، وأفاد أنّهم في مقام منع الصغرى ، فإنّ بعضهم كالسيّد الصدر في مقام منع الملازمة بين حكم العقل والشرع ، وبعضهم كالمحدّث الأسترآبادي في مقام بيان أنّ المقدّمات العقليّة لا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 22 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 269 عند قوله : « نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعاً . . . » .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 270 بتصرّف .