بالإجمال ، لأنّ ذلك قبيحٌ فيكون مانعاً ، وعدم هذا المانع يتوقّف على نفى الحكم الواقعي ، كي لا يكون مقتضياً للموافقة الالتزاميّة ، ونفي الحكم الواقعي موقوفٌ على جريانالأصل ، فصحّة جريانالاصول تتوقّف على نفسها وكذلك عدم الحكم .
ويرد عليه : أنّ جريان الأصل لا يتوقّف على نفى الحكم ، بل هو مفاد الأصل ، ولا يلزم من نفي الحكم بالأصل الإذن في المخالفة الالتزاميّة المحرّمة ، لعدم حرمتها مع نفي الحكم ؛ لأنّ الدليل المثبت لهذا التكليف - أي وجوب الموافقة الالتزاميّة - كسائر أدلّة الأحكام لا نظر له إلى موضوعه ، وهو الحكم ، فلا يصحّ أن يكون مانعاً عن الأصل النافي للموضوع .
* * *
قطع القطّاع
الموضع السابع : البحث عن حكم القطع الحاصل للقطّاع
حُكي عن الشيخ الكبير « 1 » عدم اعتبار قطع القطّاع .
أقول : والمراد من القطّاع ليس من يحصل له القطع كثيراً ، لكونه عالماً بالملازمات في غالب الأشياء بالفراسة الفطريّة أو الاكتساب ، بل المراد به من يحصل له القطع من الأسباب غير العاديّة ، بحيث لو اطّلع غيره عليها لما حصل له القطع منها ، في مقابل الوسواسي الذي لا يحصل له القطع من الأسباب العاديّة .
وعلى هذا ، فإن كان مراد الشيخ من قطع القطّاع ، القطع الطريقي المحض ، فإشكاله واضح ، لما مر من أنّ حجيّة القطع ذاتيّة ، لا تنالها يد الجعل إثباتاً ونفياً .
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الشيخ جعفر كاشف الغطاء رحمه الله ، حيث قال في كتابه كشف الغطاء : ج 1 / 64 : « وكذا من خرج عن العادة في قطعه وظنّه فإنّه يلغو اعتبارهما في حقّه » ، ونقل الحكاية عنه غير واحد من الأعلام ، منهم الشيخ الأعظم في الفرائد : ج 1 / 22 ، والمحقّق النائيني في فرائده : ج 3 / 64 .