تفيد إلّاالظنّ ، فلا يجوز الاعتماد عليها .
ولكن الشيخ الأعظم « 1 » نقل في الرسائل كلمات جماعةٍ منهم غير العلمين المذكورين ، وهي صريحة في منع الكبرى .
أقول : وكيف كان ، فتنقيح القول يتحقّق بالبحث في مقامين :
الأوّل : في الصغرى ، وأنّه هل يحصل القطع بالحكم الشرعي من غير الكتاب والسنّة أم لا ؟
الثاني : في أنّه هل يصحّ المنع عن العمل بالقطع الحاصل من غيرهما ، أم لا ؟
أقول : ولنقدّم الكلام في المقام الثاني ، فقد ذكروا في توجيه كلام الأخباريّين الظاهر في صحّة المنع ، وجوهاً :
الوجه الأوّل : ما يظهر من الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وصرّح به المحقّق العراقي رحمه الله « 3 » ، وهو أنّه يمكن أن يردع الشارع عن القطع الحاصل من غيرهما ، بأن يقول : إنّ القطع الحاصل عن تقصير المكلّف في مقدّمات حصول قطعه ، لا يكون معذوراً عند مخالفته للواقع .
وفيه : أنّه كما لا يُعقل الرّدع عن منجّزيّة القطع ، كذلك لا يعقل الرّدع عن
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / من 15 إلى ص 19 ، حيث نقل مقاطع من كلام المحدّث الأسترآبادي ، والذياستحسنه المحدّث الجزائري ، كما نقل كلام المحدّث صاحب « الحدائق » ، والسيّد الصدر في « شرح الوافية » .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 20 قوله : « إلّا أن يدّعى . . . أنّ كلّ حكمٍ لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السلام ولو بالواسطة ، فهو غير واجب الإطاعة . . » ، وبالتأمّل في كلماته لم يظهر بوضوح التزامه بجواز ردع الشارع عن القطع ، نعم في بحث قطع القطاع ص 23 - 22 التزم قدس سره بعدم اعتبار القطع الموضوعي في الجملة ، وعدم صحّة الرّدع عن القطع الطريقي ، إلّامن باب الإرشاد ، وفي موارد خاصّة كالمتعلّقة بحفظ النفوس والأعراض والأموال في الجملة دون غيرها ، ولعلّه مقصود المصنّف في المقام .
( 3 ) راجع نهاية الأفكار : ج 3 / 43 ( الجهة السادسة ) عند قوله : « نعم يمكن أن يفرّق بين القطع الناشئ عن تقصيرالمكلّف في مقدّمات حصول قطعه . . » .