وفيه أوّلًا : إنّه أخصّ من المدّعى .
وثانياً : إنّ مورد الكلام كما عرفت ثبوت اقتضائين لكلّ تكليف ، وفي التعبّديّات الالتزام والعمل الخارجي لا يعدّان إلّاأمراً واحداً ، والأمر يقتضيهما باقتضاء واحد ، وكون الالتزام في موردٍ محقّقاً لمقتضى التكليف ومتعلّقه ، لا يوجب كونه بنفسه مطلوباً آخر .
وثالثاً : إنّه قد يؤتى بالعبادة من دون التزامٍ أصلًا ، كما لو علم بمحبوبيّة شيء ولم يعلم وجوبه واستحبابه ، فإنّه يأتي به بداعي الأمر بلا قصدٍ لخصوص الوجوب أو الاستحباب ، فتدبّر .
ومنها : استقلال العقل بقبح عدم الالتزام بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأحكام ، لكشفه عن نقص العبد ، وانحطاط درجته لديه ، بخلاف ما لو التزم به ، فإنّه لكشفه عن كمال العبد وقُربه إلى ربّه يكون حَسَناً .
وفيه : أنّ وصول هذا إلى حدّ اللّزوم غير ثابتٍ ، ويحتاج إلى دليل مثبتٍ له .
ومنها : ما دلّ على وجوب تصديق النبيّ صلى الله عليه وآله فيما جاء به من الأحكام .
وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى هذا الوجه تصديقه في الأحكام وغيرها ، بل في الأخبار أيضاً ، ولا يختصّ بالتكاليف اللّزوميّة .
وثانياً : أنّه إنّما يقتضي تصديقه فيما ثبت كونه من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأيّ نحوٍ ثبت ، إجماليّاً كان أم تفصيليّاً ، ولا يقتضي وجوب الالتزام بكلّ حكم تفصيلًا وإنْ لم يثبت ذلك كذلك .
وثالثاً : إنّ معنى تصديق النبيّ صلى الله عليه وآله تصديقه أنّ ما يأتي به من الأحكام هو من قِبل اللَّه تعالى ، وهذا يجتمع مع عدم الالتزام بما أوجبه اللَّه تعالى .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨