الثالث : في أخذه في موضوع مثله .
الرابع : فيأخذ القطعبمرتبةٍ من الحكم فيمرتبةٍ أخرى منه ، أو مثله ، أو ضدّه .
أمّا المورد الأوّل : فعن العلّامة وغيره الاستدلال لامتناعه بما في « الكفايّة » « 1 » من لزوم الدور .
ولكن يرد عليه : أنّ الحكم وإن كان متوقّفاً على العلم لفرض أخذه في موضوعه ، إلّاأنّ العلم لا يتوقّف على شخص هذا الحكم ، بل على ماهيّة الحكم ، لاستحالة تقوّم العلم بما هو خارجٌ عن أفق النفس ، وليس العلم إلّاوجود الماهيّة في النفس ، والوجود لا يقبل وجوداً آخر .
أقول : فالحقّ أنْ يُستدلّ لامتناعه بوجهين آخرين :
أحدهما : لزوم الخُلف في نظر المكلّف ، حيث أنّه يرى علمه كاشفاً عن الواقع ، والواقع منكشفاً لديه ، فيفرض قبل تعلّق العلم حكماً ، ويرى علمه متعلّقاً به ، فلو كان التكليف متأخّراً عن العلم ، لزم الخُلف في نظر المكلّف ، وإنْ لم يكن العلم في الواقع متوقّفاً على المعلوم بالعَرَض .
ثانيهما : ما ذكره بعض المحقّقين ، وهو أنّ فرض تعلّق الوجوب مثلًا بالعلم به فرض مدخليّة العلم في المتعلّق ، وعدم كون المتعلّق طبيعي فعل المكلّف كالصلاة ، وفرض العلم بوجوب الصلاة فرض تعلّقه بطبيعيّها ، وهما لا يجتمعان .
قال المحقّق النائيني « 2 » : يمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بنتيجة التقييد ، بدعوى أنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات الثانويّة للحكم ، فلا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل لبيان الحكم مطلقاً بالإضافة إليه ، ولا مقيّداً ، بل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 266 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 267 - 266