وإنْ كانت من الأحكام الشرعيّة ، فلأنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تثبت لمتعلّقاتها ، ومترتّبة على موضوعاتها الواقعيّة ، لا على ما أدّى إليه الطريق ، إلّابناءً على التصويب الذي لا نقول به .
وبالتالي فلا ربط ثبوتي بين الأمارة وبين الأكبر ، وقد عرفت لزوم وجوده في إطلاق الحجّة .
أقول : وبهذا يظهر عدم تماميّة ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » بقوله : ( إنّ إطلاق الحجّة على القطع ليس كإطلاقها على الأمارات المعتبرة شرعاً .
إلى أن يقول : فقولنا الظنّ حجّة يُراد به كونه وسطاً لإثبات حكم متعلّقه ) ، فراجع وتدبّر .
وأمّا بمعناها الثاني : فلأنّ الحجّة في اصطلاح الاصوليّين ، عبارة عن الطرق والأمارات الواسطة لإثبات أحكام ما تعلّقت به بحسب الجَعل الشرعي ، وهذا المعنى لا ينطبق على القطع ، إذ القطع بالحكم هو وصوله حقيقةً ، ولا يتوقّف على منجّزيّة القطع ، لتكون نتيجة البحث عنها مفيدة في الفقه .
وهذا بخلاف سائر الأمارات ، لأنّها ليست وصولًا حقيقيّاً للحكم ، فيتوقّف العلم بالحكم على ثبوت كونها وصولًا علماً تعبّديّاً ، وبهذه العناية يصحّ جعلها وسطاً في القياس لإثبات أحكام متعلّقاتها ، فيقال : هذا مظنونُ الخمريّة ، وكلّ مظنون الخمريّة حرام ، ولعلّه إلى هذا نظر الشيخ الأعظم ، وإن كان خلاف ظاهر كلامه .
فالمتحصّل : أنّه لا يصحّ إطلاق الحجّة على القطع باصطلاح أهل الميزان ، ولا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 4 ( المقصد الأوّل : في القطع ) .