المقصد السادس : في القطع
ويدور البحث عن القطع وأقسامه وأحكامه :
أقول : وقبل الشروع في مباحث هذا المقصد ، لابدّ من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : أنّ مباحث القطع خارجة عن المسائل الاصوليّة ، بل هي أشبه بمسائل الكلام ، وإنّما نتعرّض لها لشدّة مناسبته مع المقام .
فلنا دعاوى ثلاث :
أمّا خروجها عن المسائل الاصوليّة ، فلأنها عبارة عن الكبريات التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة ، بمعنى أنّها إذا انضمّت إليها الصغريات ، أنتجت نتيجة فقهية ، وهو الحكم الشرعي الكلّي الواقعي أو الظاهري ، وحجيّة القطع بأقسامه - بما أنّها لا تكون واسطة في استنباط الحكم الشرعي - تكون خارجة عن مسائل علم الأصول .
فإن قلت : إنّه بناءً على كون المسائل الاصوليّة ، هي المسائل التي تُفيد في مقام إقامة الحجّة على حُكم العمل شرعاً ، تكون هذه المسألة منها إذ البحث عن منجّزيّة القطع بأقسامه - كالبحث عن منجّزيّة الأمارة - يفيد عند إقامة الحجّة على حكم العمل في الفقه .
قلت : إنّ الحجّة في الفقه - والتي اعتبرها الفقهاء موضوع علم الأصول ، وقيل إنّ مسائله إنّما هي التي تفيد في مقام إقامة الحجّة على حكم العمل شرعاً -