فلو كان التركيب انضماميّاً ، نلتزم بتعلّق الأمر الاستحبابي بذلك العنوان ، كما ذكرناه في القسم الثالث من العبادات المكروهة .
وإنْ كان التركيب اتّحاديّاً ، جرى فيه ما ذكرناه في القسم الثاني من العبادات المكروهة ، وهو ما إذا كانت الخصوصيّة المتّحدة مع الواجب ذا مصلحة أو مفسدة من الجواب الثاني ، وهو حمل النهي أو الأمر على الإرشاد ، فراجع ما ذكرناه .
وأمّا إذا انطبق عنوان ذو مصلحة على الفعل الواجب ، فتأكّد الوجوب غير معقول كما عرفت ، فيتعيّن حمل الأمر على الإرشاد إلى وجود تلك المصلحة ، أو الالتزام بتأكّد الطلب ، وبه يظهر ما في سائر كلماته قدس سره .
* * * الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
أقول : وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الامتثال بإتيان المجمع له حالات :
الحالة الأولى : ما إذا كان المكلّف متمكّناً من امتثال الواجب في الخارج بدون أن يرتكب الحرام ، ولكنّه باختياره يرتكب الحرام ويأتي بالواجب في ضمنه ، وذلك كمن يتمكّن من الإتيان بالصلاة في غير الدار المغصوبة ، ولكنّه باختياره دخلها وصلّى فيها ، فعندئذٍ يقع الكلام في صحّة تلك الصلاة وفسادها .
وهذه هي محلّ البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وقد تقدّم الكلام فيه مفصّلًا .
الحالة الثانية : ما إذا كان متمكّناً من ترك الحرام ، ولكنّه كان غير متمكّن من امتثال الواجب من دون أن يرتكب الحرام ، لعدم المندوحة له ، كما إذا توقّف الوضوء مثلًا على التصرّف في أرض الغير ، بأن يكون الماء في محلّ يتوقّف