متعلّقاً بتخصيص الطبيعة بالخصوصيّة التي فيها حزازة ومنقصة ، من دون أن يكون في وفاء ذلك الفرد بمصلحة الواجب نقصٌ ، بل هذا الفرد يفي بجميع ما يفي به سائر الأفراد من المصلحة ، غاية الأمر من جهة تلك الخصوصيّة نهى عنه تنزيهيّاً .
وبالجملة : النهي التنزيهي لم يتعلّق بصرف وجود الطبيعة الذي هو متعلّق الأمر ، فلا وجه للتنافي بينهما ، بل تعلّق بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد ، فلو كان هناك تنافٍ فإنّما هو بينه وبين الترخيص في تطبيق الطبيعة على أي فرد شاء المكلّف ، ولكن بما أنّ النهي ليس تحريميّاً بلهو تنزيهي ، فهو لا ينافي الترخيص .
فإن قيل : إنّ وجود الطبيعة وتطبيقها على فردٍ .
وبعبارة أخرى : وجود الخصوصيّة الذي نعبّر عنه بتطبيق الطبيعة على الفرد ، هل هما وجودان ، أم وجود واحد مضاف إليهما ؟
فعلى الأوّل : كما يجتمع الوجوب والكراهة يجتمع الوجوب والحرمة .
وعلى الثاني : لا يمكن اجتماع الوجوب والكراهة أيضاً ، إذ الأحكام بأسرها متضادّة ، ولا يعقل اجتماع اثنين منها في مورد واحد .
أجبنا عنه : بأنّا نختار الشقّ الثاني ، ولا ندّعي اتّصاف ذلك الوجود بالوجوب والكراهة ، بل نقول إنّه واجب لا غير ، لكونه وافياً بجميع ما في الطبيعة من المصلحة بلا نقص أصلًا ، ولكن النهي عنه إنّما يكون إرشاداً إلى أنّ هذا الوجود بما أنّه وجود للخصوصيّة أيضاً ، وتلك الخصوصيّة يبغضها المولى وفيها مفسدة غير ملزمة ، فالحريّ أن لا يأتي المكلّف به في مقام الامتثال ، وإن كان لو أتى به وقع مصداقاً للواجب ، والمثال العرفي لذلك ما لو أمر المولى عبده بإتيان الماء ، وكان غرضه رفع العطش ، وكان المولى يكره الإناء من الخزف ، ولكن لميكن هذا
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨