تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
من جهة ظهور القيد في كونه دخيلًا في شخص الحكم المجعول ، من دون توقّفٍ على دخالته في سنخ ذلك الحكم ، وهذا لا ربط له بالمفهوم . فالمتحصّل : أنّه لا دليل على ثبوت المفهوم للوصف . أقول : بل يمكن أن يستدلّ لعدم ثبوت المفهوم له ، بما ذكره جماعةٌ منهم المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وتوضيح ذلك إنّما يتمّ ببيان أمرين : أحدهما : أنّ القيد ربما يعتبر قيداً للموضوع أو المتعلّق ، الذي يعبّر عنه بالمفهوم الإفرادي ، فيكون المقيّد بما هو مقيّدٌ موضوعاً للحكم أو متعلّقاً له كما في الوصف ، وربما يرجع إلى الحكم كما في الشرط . وبعبارة أخرى : كما أنّه عرفت ظهور القضيّة الشرطيّة في كون القيد قيداً للهيئة ، كذلك ظاهر التوصيف كون الوصف قيداً للمفهوم الإفرادي قبل ورود الحكم عليه . ثانيهما : أنّ ملاك الدلالة على المفهوم - كما عرفت في مفهوم الشرط - رجوع القيد إلى الحكم ، ليترتّب عليه ارتفاع الحكم عند ارتفاع الشرط ، وأمّا القيد الراجع إلى الموضوع ، فغاية ما يقتضيه ثبوت الحكم للمقيّد ، وانتفاء شخص الحكم المذكور في القضيّة عند انتفاء القيد ، ولا يدلّ على عدم ثبوت حكمٍ آخر للفاقد ، لأنّ ثبوت شيءٍ لشيء لا يستلزم النفي عمّا عداه ، وعليه فالوصف بما أنّه ليس قيداً للحكم ، بل هو قيدٌ للموضوع أو المتعلّق ، فلا تدلّ القضيّة الوصفيّة على المفهوم . وقد أورد على ذلك بأنّه : وإنْ كان متيناً ، إلّاأنّه ليس للمحقّق النائيني الالتزام
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 276 - 277 .