أقول : وتنقيح القول يتحقّق بالبحث في مقامين :
الأوّل : في الأمارات .
الثاني : في الأصول .
والكلام في المقام الأوّل : في موردين :
الأوّل : بناءً على الطريقيّة .
الثاني : بناءً على السببيّة .
أمّا المورد الأوّل : فمقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء ، إذ بانكشاف الخلاف ينكشف عدم امتثال الأمر الواقعي ، وعليه فالإجزاء يحتاج إلى دليل .
أقول : وقد استدلّ للإجزاء بوجوه يختصّ بعضها بما إذا كان الانكشاف بحجّة شرعيّة ، ويعمّ بعضها ما لو كان الانكشاف بالقطع واليقين :
أحدها : ( إنّ الاجتهاد الأوّل كالاجتهاد الثاني ، فلا وجه لرفع اليد عن الأوّل بالثاني ، وإعادة الأعمال الواقعة على طبق الاجتهاد الأوّل ) « 1 » .
ويرد عليه : إنّه بعد انكشاف فساد الاجتهاد الأوّل ، وعدم حجّية مدرك الحكم الأوّل بالاجتهاد الثاني ، فإنّه لا سبيل إلى دعوى أنّ الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأوّل .
ثانيها : إنّ الحكم الشرعي يتبدّل بتبدّل الرأي ، كالملكيّة المتبدّلة بالبيع والشراء ، فالمكلّف في زمان الاجتهاد الأوّل ، كان حكمه على طبقه ، وفي زمان الاجتهاد الثاني يتبدّل حكمه ، ولا يكون المكلّف مكلّفاً إلّابما تعلّق به الاجتهاد الثاني « 2 » .
هامش
( 1 ) حكاه في « أجود التقريرات » عن بعض القائلين : ج 1 / 291 . ( من الفصل الثالث . . ومنه ظهر ) .
( 2 ) لم نقف على قائل هذا الرأي بين الأصحاب ، نعم ذكره الأعلام في كتبهم وناقشوه بوجوه متعدّدة ، وما أفاده المصنّف يعدّ من أمتن الردود .