وفيه : إنّ ذلك لو تمّ فإنّما هو على القول بالسببيّة ، وأمّا على القول بالطريقيّة - التي حقيقتها جعل صفة المحرزيّة والطريقيّة والمرآتيّة للأمارة ، بلا تصرّفٍ في الواقع ، ولا جَعْل حكمٍ في الظاهر - فلا يتمّ ، إذ بالاجتهاد الثاني ينكشف عدم موافقة اجتهاد الأوّل للواقع .
ثالثها : إنّ تبدّل الاجتهاد ، وقيام الحجّة على خلاف الحجّة السابقة ، إنّما هو نظير النسخ ، فإنّه بوصول الثانية ينقضي زمان حجّية الأولى ، فهي إلى زمان حجّية الجمعة الثانية تعدّ حجّة واقعيّة .
والإيراد عليه : بأنّ الحجّية إنّما تكون نظير سائر الأحكام الشرعيّة ، لها مرتبتان ، واقعيّة وظاهريّة ، وعليه فبوصول الثانية ينكشف أنّها كانت حجّة من الأوّل ، ولم تكن الأولى كذلك ، لا أنّها كانت حجّة واقعيّة إلى زمان وصول الثانية .
ممنوع ، لأنّ الحجّية إنّما هي من قبيل الإحراز الوجداني ومتقوّمة بالوصول ، ولا معنى لوجودها واقعاً مع عدم وصولها ، لأنّ حقيقة الحجّية هي جعل صفة المحرزيّة للشيء ، ولا يتحقّق ذلك في الخارج إلّابوصول هذا الجعل وموضوعه إلى المكلّف ، وعليه فليس لها مرتبتان كما قيل .
ولكن يرد عليه : أنّوجوب الإعادة أو القضاء - وبعبارة أخرى عدم الإجزاء - من آثار الحكم الواقعي علىخلاف ما وصل إليه ، لا من آثار حجّية الحجّة الثانية .
وبالجملة : فإنّ التبدّل في الحجّية لو سُلّم لا ينفع في المقام ، بل النافع هو التبدّل في الحكم الواقعي ، وهو باطلٌ لكونه مستلزماً للتصويب الذي لا نقول به .
وأمّا التبدّل في الحجّية - أي في الإحراز - فهو غير مفيدٍ .
رابعها : ما عن « الفصول » من ( أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل اجتهادين ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 409 ( فصل إذا رجع المجتهد عن الفتوى ) .